ابن هشام الأنصاري
255
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فتقول : ( أيّان ) أو ( أيّان يا هذا ) والحكاية في ( من ) خاصة بالوقف ، تقول : ( منان ) بالوقف والإسكان . وإن وصلت قلت : ( من يا هذا ) وبطلت الحكاية ، فأمّا قوله : [ 531 ] - * أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ *
--> [ 531 ] - هذا الشاهد من كلام شمير - بالشين المعجمة ، وقيل : بالمهملة - ابن الحارث الضبي ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 402 ) ولم ينسبه ، ولا نسبه الأعلم الشنتمري في شرح شواهده ، وقد ذكره أبو زيد في نوادره ( ص 125 ) ضمن أربعة أبيات ، والذي ذكره المؤلف صدر بيت من الوافر كما ورد في كتاب سيبويه ، وقد روى عجزه هكذا : * فقالوا : الجنّ ! قلت : عموا ظلاما ! * وقد رواه أبو زيد - بهذه القافية - هكذا : أتوا ناري ، فقلت : منون ؟ قالوا : * سراة الجنّ ! قلت : عموا ظلاما ! وتروى قافيته ( عموا صباحا ) في أبيات تنسب إلى خديج بن سنان الغساني . اللغة : ( أتوا ) أراد حضروا وجاؤوا ( ناري ) أراد النار التي أوقدها لترشيد السائرين إليه ، وكان من عادتهم أن يوقد كرماؤهم النار على مرتفع من الأرض إذا كانوا في قحط أو مجاعة ليراها السائر في الليل فيقصدها ، ويروى عن حاتم الطائي أنه قال : أوقد فإنّ اللّيل ليل قرّ * والرّيح يا موقد ريح صرّ عسى يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ وقال الشاعر : له نار تشبّ على يفاع * إذا النّيران ألبست القناعا ( منون أنتم ) أراد من أنتم ( الجن ) ضرب من الخليقة خلاف الإنس ، سموا بذلك لأنهم يستترون عن أعين الناس ، وأصل الاجتنان الاستتار ، ومنه سموا ( الجنين ) لكونه مستترا في بطن أمه ، وقالوا ( الجنة ) للبستان لكون ما فيه من الشجر الكثيف يستر من يدخله ( عموا ظلاما ) إحدى تحايا العرب ، يقولون : عم صباحا ، وعم مساء ، وعم ظلاما ، وارجع في اشتقاقها وبيان أصلها إلى شرح الشاهد رقم 49 الذي مضى في باب الموصول . الإعراب : ( أتوا ) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين ، وواو الجماعة فاعله مبني على السكون في محل رفع ( ناري ) نار : مفعول به لأتوا منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال -