ابن هشام الأنصاري
256
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فنادر في الشّعر ، ولا يقاس عليه ، خلافا ليونس . الثالث : أنّ ( أيّا ) يحكى فيها حركات الإعراب غير مشبعة ؛ فتقول ( أيّ ) و ( أيّا ) و ( أيّ ) ويجب في ( من ) الإشباع ؛ فتقول : ( منو ) و ( منا ) و ( مني ) . الرابع : أن ما قبل تاء التأنيث في ( أيّ ) واجب الفتح ، تقول : ( أيّة ) و ( أيّتان ) ويجوز الفتح والإسكان في ( من ) تقول : ( منه ) و ( منت ) و ( منتان ) و ( منتان ) والأرجح الفتح في المفرد ، والإسكان في التثنية . وإن كان المسؤول عنه علما لمن يعقل ، غير مقرون بتابع ، وأداة السّؤال ( من ) غير مقرونة بعاطف ، فالحجازيّون : يجيزون حكاية إعرابه ، فيقولون ( من زيدا ) لمن
--> - المحل بحركة المناسبة ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( فقلت ) الفاء حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وتاء المتكلم فاعله مبني على الضم في محل رفع ( منون ) اسم استفهام مبتدأ ( أنتم ) خبر المبتدأ ( فقالوا ) الفاء حرف عطف ، وقالوا : فعل وفاعل ( الجن ) خبر مبتدأ محذوف ، أي نحن الجن ( قلت ) فعل ماض وفاعله ( عموا ) عم : فعل أمر ، وواو الجماعة فاعله ( ظلاما ) منصوب على الظرفية بعم . الشاهد فيه : قوله ( منون أنتم ) فإنه شاذ نادر في الشعر كما قال المؤلف ، وشذوذ هذه العبارة من ثلاثة أوجه ، أما أحد هذه الأوجه فلأنه قال ( منون ) فأثبت الواو والنون في حال الوصل ، والقاعدة المستمرة الجارية على ألسن العرب أنهم إذا أرادوا الحكاية بمن في حال الوصل لم يختلف لفظ ( من ) في إفراد ولا تثنية ولا جمع ، بل تقول ، من أنت ، ومن أنتما ، ومن أنتم ، والوجه الثاني أنه حرك هذه النون بالفتح مع أن النون حين تزاد تكون ساكنة ، وذكر بعض العلماء أن الوجه الثالث من أوجه الشذوذ هو أنه حكى ضميرا محذوفا ، ألا ترى أن تقدير الكلام . أتوا ناري فقالوا أتينا فقلت منون أنتم ، فمنون حكاية للضمير في قولهم ( أتينا ) وهذا الضمير معرفة ، والمعارف غير الأعلام لا تحكى ، وزعم الشيخ خالد أن ( منون ) حكاية للواو في ( أتوا ناري ) وليس بشيء كما ذكره ابن قاسم ونقله عنه الشيخ يس ، فإن قوله ( أتوا ناري ) تصوير وإخبار بالذي وقع منهم ، والحكاية إنما هي أن تعيد كلام غيرك ، لا أن تذكر كلام نفسك ، وهو اعتراض صحيح .