ابن هشام الأنصاري

254

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أحدها : أن أيّا عامّة في السؤال ، فيسأل بها عن العاقل كما مثّلنا ، وعن غيره كقول القائل : ( رأيت حمارا ) أو ( حمارين ) و ( من ) خاصة بالعاقل . الثاني : أنّ الحكاية في ( أيّ ) عامة في الوقف والوصل . يقال : ( جاءني رجلان )

--> - أن تحكي زيدا بأي ، أما ( من ) فلا تختص الحكاية بها نفسها بحكاية النكرات ، بل يجوز أن تحكي بها الأعلام أو النكرات على سواء ، فإذا قال قائل ( لقيت رجلا ) قلت : منا ، وإذا قال لك ( جلست مع رجل أمس زمنا طويلا ) قلت : ( مني ) وإذا قال لك قائل ( زارني رجلان ) قلت ( منان ) وإذا قال لك ( لقيت رجلين ) قلت ( منين ) وإذا قال ( زارني رجال كرام ) قلت ( منون ) وإذا قال ( حدثتني فتاة حديثا قيما ) قلت ( منه ) بفتح النون وسكون الهاء للوقف ، ويجوز أن تقول ( منت ) بسكون النون مع بقاء التاء ، وإذا قال لك ( لقيتني فتاتان ) قلت ( منتان ) وإذا قال لك ( لقيت فتاتين ) قلت ( منتين ) والأجود إسكان النون التي قبل التاء ، وإذا قال لك ( زارتني أمس فتيات ) قلت ( منات ) بسكون تاء التأنيث ، هذه هي اللغة الفصحى وخلاصتها أن تحكي ما للمسؤول عنه من الإعراب والتذكير أو التأنيث والإفراد أو التثنية أو الجمع ، وفي لغة أخرى هي أن تحكي إعراب المسؤول عنه فقط ، فتقول في الرفع ( منو ) وفي النصب ( منا ) وفي الجر ( مني ) سواء أكان المسؤول عنه مذكرا أم كان مؤنثا ، وسواء أكان المسؤول عنه مفردا أم كان مثنى أم كان جمعا . الوجه الرابع : أن ( من ) يجب فيها إشباع النون بعد تحريكها بحركة إعراب المسؤول عنه ؛ فتقول ( منو ) و ( منا ) و ( مني ) كما سمعت ، وأما أي فلا يجب إشباعها . الوجه الخامس : أن ما قبل تاء التأنيث في أي واجب الفتح حين تقول ( أية ) أو ( أيتان ) أو ( أيتين ) أو أيات ، أما ما قبل تاء التأنيث مع ( من ) إن قلت ( منه ) أو قلت ( منتان ) أو ( منتين ) أو قلت ( منات ) فيجوز فيما عدا جمع المؤنث الإسكان والفتح ، لكن الأشهر في الإفراد الفتح لأنك حين تقول ( منت ) ستقف على التاء بالسكون فلو سكنت النون التقى ساكنان ، ولما كان التقاء الساكنين مغتفرا في الوقف لم يجب الفتح ، ولكنه يترجح ، والأشهر في التثنية السكون ، ولم يلتزموا الفتح ولم يجعلوه أكثر من كلامهم من الإسكان - مع أن الأصل فيما قبل تاء التأنيث أن يكون مفتوحا - لأنهم قصدوا أن يدلوا بالإسكان على أن هذه التاء ليست لتأنيث نفس اللفظ الذي لحقته ، وإنما هي إيماء إلى تأنيث لفظ آخر هو المقصود بالحكاية ، فتفطن لهذا .