ابن هشام الأنصاري

239

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الثامن : أن كلّا منهما يجب تصديره ؛ فلا يجوز أن يتقدم على إحداهما العامل فيها إلا أن يكون حرف جر أو مضافا . التاسع : أن كلّا منهما يقع في مواقع الإعراب التي يقع فيها الآخر . فيكون كل منهما مجرور المحل إن دخل عليه حرف جر نحو ( بكم اشتريت ) أو مضاف نحو ( غلام كم رجل عندك ) . وكل منهما يكون في محل نصب إن لم يتقدمه حرف جر أو مضاف ، وكان كناية عن مصدر أو ظرف ، فإن كان كناية عن مصدر فهو مفعول مطلق ، وإن كان كناية عن ظرف فهو مفعول فيه ، فالأول نحو ( كم حلبة حلبت ) والثاني نحو ( كم يوما صمت ) . وكل منهما إذا وليه فعل متعدّ لم يستوف مفعوله فهو في محل نصب مفعول به نحو ( كم رجل ضربت ) وإلا فهو في محل رفع مبتدأ ، وذلك يشمل خمس صور : الصورة الأولى : ألا يقع بعدهما فعل أصلا ، نحو قولك ( كم رجل في دارك ) ونحو ( كم كتاب عندك ) . الصورة الثانية : أن يقع بعدهما فعل لازم ، نحو قولك ( كم رجل قام ) ونحو قولك ( كم كتاب دخل في ملكك ) . الصورة الثالثة : أن يقع بعدهما فعل متعد رافع لضمير ( كم ) نحو قولك ( كم رجل ضرب عمرا ) ونحو قولك ( كم صديق أعانك في هذا الأمر ) . الصورة الرابعة : أن يقع بعدهما فعل متعد رافع لاسم ظاهر مضاف إلى ضمير ( كم ) ، نحو قولك ( كم رجل ضرب أخوه بكرا ) ونحو قولك ( كم رجل أعانك أخوه ) . الصورة الخامسة : أن يقع بعد كل منهما فعل متعدّ رافع لأجنبي وقد استوفى مفعوله ، نحو قولك ( كم رجل ضرب زيد عمرا أمامه ) ونحو قولك ( كم رجل باع عمرو داره بشهادته ) . ويجب في الصورة الخامسة أن يكون المفعول الذي نصبه الفعل غير ضمير ( كم ) ، فإن كان المفعول الذي نصبه الفعل ضميرا يعود إلى كم - نحو قولك ( كم رجل ضربته ) وقولك ( كم كتاب قرأته ) - كان المثال من باب الاشتغال ، وجاز إعراب ( كم ) مبتدأ خبره الجملة التي بعده ، وجاز إعراب ( كم ) مفعولا به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده . فتلخص من هذا الكلام أن ( كم ) تكون في محل جر البتة في صورتين : أن يدخل عليها -