ابن هشام الأنصاري

238

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

السابع : أن تستعمله مع العشرين وأخواتها ، فتقدمه ، وتعطف عليه العقد بالواو . * * * هذا باب كنايات العدد وهي ثلاثة : كم ، وكأيّ ، وكذا . [ كم نوعان : ] أما ( كم ) فتنقسم إلى : استفهامية بمعنى أيّ عدد ، وخبرية بمعنى كثير ( 1 ) . ويشتركان في خمسة أمور ( 2 ) : كونهما كنايتين عن عدد مجهول الجنس

--> ( 1 ) يستعمل ( كم ) الاستفهامية من يسأل عن كمية الشيء ، ويستعمل ( كم ) الخبرية من يريد الافتخار والتكثير ، ولا تستدعي الخبرية جوابا . ( 2 ) تبين لنا أن مجموع ما يتفق فيه النوعان تسعة أمور : الأول : أن كلّا منهما اسم ، بدليل إضافتهما ودخول حرف الجر عليهما ، فأنت تقول ، بكم درهم اشتريت هذا الكتاب ، وتقول ، غلام كم رجل قهرت . الثاني : أنهما مبنيان ، لشبههما للحرف في الوضع على حرفين ، أو في المعنى ، فالاستفهامية تشبه همزة الاستفهام في المعنى ، والخبرية تشبه رب في الدلالة على التكثير . الثالث : أن بناءهما على السكون ، وهذا واضح . الرابع : أن كلّا منهما محتاج إلى التمييز ، لكونهما يدلان على عدد مبهم الجنس والمقدار ، وإنما يزول إبهام الجنس بالتمييز ، تقول في الاستفهام ( كم رجلا أعانك ) وفي الإخبار ( كم رجال أعانوك ) أو ( كم رجل أعانك ) فلا يظهر الجنس إلا بذكر التمييز . الخامس : أنه يجوز مع كل منهما حذف التمييز إن دل عليه دليل نحو ( كم صمت ) ومنع قوم من النحاة حذف تمييز كم الخبرية . السادس : أن تمييز كل منهما لا يكون منفيا ، فلا تقول ( كم لا رجلا جاءك ) نص عليه سيبويه . السابع : أن كلّا منهما بسيط غير مركب على الراجح ، وذهب الفراء إلى أن ( كم ) مركبة ، وانظر ص 246 . -