ابن هشام الأنصاري

231

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

دونها ، وحكمت لها في التذكير والتأنيث بما ثبت لها قبل ذلك ؛ فأجريت الثلاثة والتسعة وما بينهما على خلاف القياس ، وما دون ذلك على القياس ، إلا أنّك تأتي بأحد وإحدى مكان واحد وواحدة ، وتبني الجميع على الفتح ، إلا ( اثنين ) و ( اثنتين ) فتعربهما كالمثنّى ، وإلّا ( ثماني ) فلك فتح الياء وإسكانها ، ويقلّ حذفها مع بقاء كسر النون ومع فتحها ، والكلمة الثانية ( العشرة ) وترجع بها إلى القياس التذكير مع المذكّر ، والتأنيث مع المؤنّث ، وتبنيها على الفتح مطلقا ، وإذا كانت بالتاء سكّنت شينها في لغة الحجازيين وكسرتها في لغة تميم ، وبعضهم يفتحها . وقد تبيّن مما ذكرنا أنّك تقول : ( أحد عشر عبدا ) و ( اثنا عشر رجلا ) بتذكيرهما ، و ( ثلاثة عشر عبدا ) بتأنيث الأول وتذكير الثاني ، وتقول : ( إحدى عشرة أمة ) و ( اثنتا عشرة جارية ) بتأنيثهما ، و ( ثلاث عشرة جارية ) بتذكير الأول ، و « تأنيث الثاني » . فإذا جاوزت التسعة عشر في التذكير والتسع عشرة في التأنيث استوى لفظ المذكّر والمؤنث ؛ تقول ( عشرون عبدا ) و ( ثلاثون أمة ) . وتمييز ذلك كله مفرد منصوب ( 1 ) ، نحو : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ

--> ( 1 ) وذهب الفراء إلى أنه يجوز جمع التمييز ، واستدل بقوله تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وبقول ابن مسعود ( قضى في دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ) إلا أن العلماء لم يسلموا له ما ذهب إليه ، وخرجوا الآية الكريمة بوجوه من الإعراب ، منها ما قاله الشّلوبين وابن أبي الربيع ، وحاصله أن ( أسباطا ) ليس تمييزا لأنه جمع ولأن مفرده مذكر ، فكان حق العدد أن يقال ( اثني عشر ) بترك التاء في اللفظين لما قد علمت أن الواحد والاثنين يذكران مع المذكر ويؤنثان مع المؤنث وكذلك العشرة إذا ركبت مع النيف ، فالقول بأن ( أسباطا ) تمييز يخالف الاستعمال العربي من جهتين : الجمع ، والتأنيث ، ولم يقر ابن مالك هذا التخريج الذي يذكر عن الشلوبين ، وجعل ( أسباطا ) تمييزا ، واعتذر عن تأنيث لفظي العدد في الآية بأن جعل ( أمما ) نعتا لأسباط ، والأمم : جمع أمة ، وهي مؤنثة ، فلما نعت التمييز بما هو مؤنث ترجح جانب التأنيث ، لكن لا يخفى عليك أن ( أمما ) جامد ، فكيف يقع نعتا ؟ كما لا يخفى عليك أنه لم يذكر مخلصا من جمع التمييز ، فلعله يوافق القراء في هذا الفرع ، -