ابن هشام الأنصاري

220

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

العدّة والجنس إلّا من العدد والمعدود جميعا ، وذلك لأنّ قولك : ( ثلاثة ) يفيد العدّة دون الجنس ، وقولك : ( رجال ) يفيد الجنس دون العدّة ، فإن قصدت الإفادتين ، جمعت بين الكلمتين ( 1 ) . * * *

--> - فإن الآية مسوقة لإثبات الوحدانية ونفي التعدد ، ولو حذفت الوصف بالعدد لأوهم الكلام أن المراد إثبات الإلهية . ( 1 ) اعلم أن للثلاثة والعشرة وما بينهما ثلاثة أحوال ، لأنك إما أن تريد بكل واحد من هذه الألفاظ العدد الذي يدل عليه لفظها ، وإما أن تريد المعدود ولكنك لا تذكر هذا المعدود ، وإما أن تريد المعدود وتذكره معها . الحالة الأولى : أن تريد بها العدد المطلق ، ويجب في هذه الحالة أن تأتي باللفظ مقرونا بالتاء ، لأنها على هذا وضعت كما قرره ابن مالك وبيناه لك آنفا ، ويجب - مع ذلك - أن تمنعها من الصرف ، لأنه قد اجتمع فيها العلمية والتأنيث ، فتقول ( ثلاثة نصف ستة ) وتقول ( ستة ضعف ثلاثة ) وتقول ( تسعة ثلاثة أمثال ثلاثة ) . الحالة الثانية : أن تريد بكل منها المعدود ، ولكنك لا تذكر معها المعدود الذي تريده ، ولك في هذه الحالة وجهان ، الأول أن تأتي بها كما لو ذكرت المعدود تماما : بالتاء إن كان المعدود المقصود مذكرا ، ومن غير تاء إن كان المعدود المقصود مؤنثا ، فتقول ( صمت خمسة ) وأنت تريد أياما ، وتقول ( سهرت أربعا ) وأنت تريد ليالي ، وهذا الوجه أفصح الوجهين ، والثاني أن تأتي بها موافقة للمعدود في التذكير والتأنيث : بغير تاء مع المذكر ، وبالتاء مع المؤنث ، فتقول ( صمت خمسا ) وأنت تريد أياما وتقول : ( سهرت أربعة ) وأنت تريد ليالي ، وعلى هذا جاء الحديث الشريف « من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال » وقد خص تقي الدين السبكي هذا الوجه بما إذا كان المعدود المحذوف أياما ، ولا نرى لك أن تلتزم هذا التقييد . الحالة الثالثة : أن تريد بكل واحد منها المعدود ، وتذكر المعدود الذي أردته مع العدد ، وهذه الحالة تستعمل على صورتين : الصورة الأولى : أن تذكر العدد وتضيفه إلى المعدود ، وفي هذا الوجه يجب أن يؤتى باسم العدد مخالفا للمعدود في التذكير والتأنيث ، بالتاء مع المذكر ، وبحذف التاء مع المؤنث ، فتقول ( ثلاثة رجال ) وتقول : ( خمس نساء ) وعلى هذا ورد قوله تعالى : -