ابن هشام الأنصاري
208
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وكثيرا ( أنّ ) وصلتها ، نحو : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ( 1 ) فقال سيبويه وجمهور البصريين : مبتدأ ، ثم قيل : لا خبر له وقيل : له خبر محذوف ( 2 ) وقال الكوفيون والمبرّد والزّجاج والزّمخشري : فاعل بثبت مقدرا كما قال الجميع في ( ما ) وصلتها في ( لا أكلّمه ما أنّ في السّماء نجما ) . وجواب ( لو ) إمّا ماض معنى ، نحو : ( لو لم يخف اللّه لم يعصه ) أو وضعا ، وهو إما مثبت فاقترانه باللام ، نحو : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ( 3 ) أكثر من تركها ، نحو : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ( 4 ) ، وإمّا منفيّ فالأمر بالعكس ، نحو : وَلَوْ شاءَ
--> - حيث وجدنا الدليل يدل له أيضا . وقد خرج أبو علي الفارسي بيت عدي بن زيد الذي أنشدناه على أن ( حلقي ) فاعل بفعل محذوف يفسره الوصف ، وقوله : ( شرق ) خبر لمبتدأ محذوف ، وعلى هذا يكون تقدير الكلام : ولو شرق حلقي هو شرق ، وخرجه غيره على أن ( حلقي ) مبتدأ و ( شرق ) خبره ، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ( كان ) المحذوفة هي واسمها الذي هو ضمير الشأن ، وتقدير الكلام على هذا : لو كان ( هو : أي الحال والشأن ) حلقي شرق ، وفي كلا التخريجين من التكلف ما لا خفاء به . ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 5 . ( 2 ) وعلى القول بأن هذا المبتدأ له خبر محذوف اختلفوا في تقدير ذلك الخبر ، فقال ابن عصفور : يقدر مؤخرا عن المبتدأ ، لأن مكان الخبر بعد المبتدأ ، ويشهد لهذا القول أن الخبر عن المصدر المسبوك من أن واسمها وخبرها قد ورد عن العرب مؤخرا عن أن واسمها وخبرها بعد أما ، كما في قول الشاعر : عندي اصطبار ، وأما أنّني جزع * يوم النّوى فلوجد كاد يبريني فيحمل هذا الموضع على ذلك ، وقال قوم : يقدم الخبر في التقدير عن أن واسمها وخبرها ، فيقال : التقدير في الآية الكريمة : ولو ثبت صبرهم ، لأنك لو قدمت المبتدأ الذي هو المصدر المسبوك من أن واسمها وخبرها لالتبست أن المؤكدة بأن التي بمعنى لعل ، وليكون هذا الموضع نظير قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ حيث قدم الخبر - وهو آية لهم - على أن واسمها وخبرها التي تؤول بمصدر يقع مبتدأ لهذا الخبر . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 65 . ( 4 ) سورة الواقعة ، الآية : 70 .