ابن هشام الأنصاري

201

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ( 1 ) أو ( يودّ ) نحو : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ( 2 ) ، ومن القليل قول قتيلة ( 3 ) [ 518 ] - ما كان ضرّك لو مننت ، وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

--> - يشمل : أحب ، واختار ، وتمنى ، وود ، ويود ، لكن السماع عن العرب إنما ثبت في ود ويود ، ثم إن ادعاء أن أحب واختار يفهمان التمني مما لا تقوم عليه حجة ، فإن كل واحد من هذين الفعلين ليس مرادفا لتمنى ، ولا لازما لمعناه ، فكم من الأشياء التي يحبها الإنسان ولا يتمنى حصولها : إما لكونه حاصلا عنده بالفعل ، وإما لما عسى أن يكون معلوما له من العوارض التي تمنع تمنيه . ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 9 ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 96 ( 3 ) مثل قول الأعشى ، وقيل : هو من قول القطامي : وربّما فات قوما جلّ أمرهم * من التّأنّي ، وكان الحزم لو عجلوا وقول امرئ القيس : تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي فإن ( لو ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر ، وهذا المصدر في بيت الأعشى خبر كان ، والتقدير ، وكان الحزم عجلتهم ، وهو في بيت امرئ القيس بدل اشتمال من ياء المتكلم المجرورة محلّا بعلى ، والتقدير : عليّ حراصا على إسرار مقتلي . [ 518 ] - هذا بيت من الكامل ، وهو - كما قال المؤلف - من كلمة تقولها قتيلة بنت الحارث ، وكان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه قد أمر بقتل أخيها النضر بن الحارث بعد غزاة بدر . اللغة : ( ضرك ) عاد عليك بالضر ( مننت ) أنعمت وتفضلت ، وتقول ( من فلان على الأسير ) إذا أنعم عليه واستبقاه على الحياة ولم يقتله ، سواء أخذ منه فداء على ذلك أم لم يأخذ ، وقد خص العرف الشرعي المن على الأسارى بإطلاق سراحهم من غير فداء ( الفتى ) هو هنا الرجل الكريم ( المغيظ ) هو اسم المفعول من ( غاظ فلان فلانا يغيظه غيظا ) إذا أغضبه وأحنقه وأثاره ( المحنق ) بضم الميم وسكون الحاء وفتح النون - اسم المفعول من ( أحنق فلان فلانا ) إذا أغضبه أيضا ، والغيظ أشد من الحنق . الإعراب : ( ما ) اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ( كان ) زائدة ( ضرك ) ضر : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه -