ابن هشام الأنصاري

194

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : يجوز حذف ما علم من جواب الشرط ] فصل : ويجوز حذف ما علم من شرط ، إن كانت الأداة ( إن ) ( 1 ) مقرونة ب ( لا ) ، كقوله : [ 516 ] - * وإلّا يعل مفرقك الحسام *

--> - الشرط قبل مجيء الجواب ، والوجه هو الجزم ، لكن النصب غير ممتنع . ومثله قول زهير وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 447 ) . ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق ( 1 ) كلام المؤلف صريح في أنه لا يجوز حذف الشرط إلا إذا استكمل الكلام شرطين ، أولهما : أن تكون أداة الشرط هي إن ، من قبل أنها أم أدوات الشرط ، ومن شأن الأمهات أن يتوسع فيها أكثر مما يتوسع في غيرها ، وحذف المعمول مع القصد إليه من باب التوسع ، والشرط الثاني : أن تكون الأداة مقترنة بلا النافية ، وزاد بعضهم شرطا ثالثا ، وهو أن تكون الجملة التي اشتملت على أداة الشرط وحذف منها فعل الشرط معطوفة على ما قبلها مما يدل على المحذوف كما في البيت المستشهد به ( رقم 516 ) . لكن في كلام ابن الأنباري في الإنصاف ما يفيد أنه قد يحذف فعل الشرط والأداة غير إن ، لأنه مثل قولهم ( سلم على من سلم عليك ومن لا فلا تعبأ به ) أي : ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به ، ففي هذا المثال حذف فعل الشرط مع أن الأداة من ، وقد توفر في الكلام وجود لا النافية والعطف ، وفي القرآن الكريم : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ وقوله سبحانه : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها وأنت خبير بأن البصريين يجعلون فعل الشرط محذوفا في مثل هاتين الآيتين مع أن أداة الشرط لم تقترن بلا النافية ، وقد قال الشاعر : متى تؤخذوا قسرا بظنّة عامر * ولم ينج إلّا في الصّفاد يزيد وقد قرر العلماء في هذا البيت أن فعل الشرط محذوف ، وتقدير الكلام : متى ندرككم تؤخذوا قسرا ، أو متى تثقفوا تؤخذوا قسرا ، وليست أداة الشرط هي إن ، ولا وجد النفي بلا ، ولا الكلام معطوف على كلام سابق . ومن هذا الإيضاح يظهر لك أن كلام المؤلف وغيره من النحاة في تحديد الموضع الذي كثر فيه حذف فعل الشرط لم يسلم فيه شرط من الشروط الثلاثة . [ 516 ] - هذا الشاهد من كلام الأحوص ، وقد مضى الاستشهاد ببعض أبيات من قصيدة هذا الشاهد ( انظر الشاهد رقم 360 والشاهد رقم 436 ) ، والذي أنشده المؤلف عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : -