ابن هشام الأنصاري
185
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ النوع الثاني : الجوازم التي تجزم فعلين هي أربعة أنواع ] وجازم لفعلين ( 1 ) ، وهو أربعة أنواع : حرف باتفاق ، وهو ( إن ) . وحرف على الأصح ، وهو ( إذ ما ) ( 2 ) . واسم باتفاق ، وهو : من ، وما ، ومتى ، وأيّ ، وأين ، وأيّان ، وأنّى ، وحيثما .
--> - ( لم يحضر علي ) - وقد علمت أنك تنفي قول من قال ( حضر علي ) لم يكن في اللفظ المثبت ولا منفيه شيء يدل على التوقع ، وإذا قلت ( لما يحضر علي ) وأنت تعلم أنك تنفي قول من قال ( قد حضر علي ) ففي الإثبات ما يدل على توقع الأمر وهو قد ، فيكون نفيه دالّا على توقع حصوله ، ولا شك أنك لو قلت ( لما يجتمع الضدان ) تكون غالطا ، لأنك جئت بلفظ يدل على توقع حصول ما بعد لما ، وتوقع اجتماع الضدين محال ؛ لأن من أحكام الضدين أنه لا يجوز اجتماعهما . ( 1 ) القول بأن أداة الشرط جازمة للشرط والجواب جميعا هو قول جمهور البصريين ، واختاره ابن عصفور والأبدي ، وينسب إلى الأخفش القول بأن فعل الشرط مجزوم بالأداة ، وأما الجواب فمجزوم بفعل الشرط ، واختار هذا ابن مالك في التسهيل ، كما ينسب للأخفش القول بأن الشرط والجزاء تجازما ، وينسب لسيبويه القول بأن الأداة جزمت الشرط ، وهي مع الشرط جزما الجواب ، وهذا خلاف لا طائل تحته . ( 2 ) ذهب سيبويه إلى أن ( إذما ) حرف شرط مثل إن ، وذهب أبو العباس المبرد وأبو علي الفارسي وابن السراج إلى أن ( إذما ) اسم شرط ، وهو ظرف زمان مثل متى ، وحجة هؤلاء أن ( إذ ) قبل اقترانها بما كانت اسما ، فيجب أن يبقى لها ذلك بعد دخول ما ؛ لأن الأصل عدم التغيير . فإن قال أنصار سيبويه : إن إذ قد تغيرت بعد دخول ما عليها بالإجماع ، وذلك أنها قبل اقترانها بما كانت دالة على الزمان الماضي ، فلما اقترنت بها ما وصارت شرطا صارت دالة على الزمان المستقبل . فالجواب على هذا أن تغير زمانها لا يستلزم تغير ذاتها ، ولهذا نظائر أقربها مما نحن فيه منها أن الفعل المضارع يدل على الزمن الحاضر أو المستقبل فإذا دخلت عليه ( لم ) و ( لما ) جعلت كل واحدة منهما زمنه ماضيا . ولم يلزم من ذلك تغير حقيقته ، بل هو باق على أنه مضارع .