ابن هشام الأنصاري

186

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

واسم على الأصح ، وهو ( مهما ) ( 1 ) . [ يكون الشرط والجواب مضارعين أو ماضيين أو مختلفين ] وكلّ منهنّ يقتضي فعلين يسمّى أولهما شرطا ، وثانيهما جوابا وجزاء ، ويكونان مضارعين ، نحو : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ( 2 ) ، وماضيين ، نحو : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ( 3 ) ، وماضيا فمضارعا ، نحو : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ( 4 ) . وعكسه ، وهو قليل ، نحو : « من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له » ، ومنه إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ ( 5 ) ، لأن تابع الجواب جواب ( 6 ) ، ورد الناظم بهذين ونحوهما على الأكثرين ؛ إذ خصّوا هذا النّوع بالضرورة ( 7 ) . [ متى يحسن رفع جواب الشرط ؟ ومتى يكون رفعه ضعيفا ؟ ] ورفع الجواب المسبوق بماض أو بمضارع منفيّ ب ( لم ) قويّ ( 8 ) ، كقوله :

--> ( 1 ) ذهب جمهور النحاة إلى أن ( مهما ) اسم ، وذهب السهيلي وابن يسعون إلى أن ( مهما ) حرف ، فأما الجمهور فاستدلوا على اسميتها بعود الضمير عليها في نحو قوله تعالى : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ وقد علمنا أن الضمير لا يعود إلا على اسم . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 19 ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 8 ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 20 ( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : 4 ( 6 ) ومن شواهده الصريحة قول الشاعر وهو قعنب بن أم صاحب : إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا * عنّي ، وما يسمعوا من صالح دفنوا ( 7 ) اعلم أن المؤلف ذهب في مغني اللبيب إلى أن وقوع الشرط مضارعا والجواب ماضيا خاص بالضرورة ، وهذا هو مذهب الجمهور ، وتابع هنا ابن مالك والفراء في أنه جائز في سعة الكلام ، وهو الحق ، فقد روى البخاري الحديث الذي ذكره المؤلف ، وروى قول عائشة رضي اللّه عنها ( إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رق ) وقد وردت أبيات كثيرة ، منها ما ذكرنا من قبل ، ومنها قول الآخر : من يكدني بسيّىء كنت منه * كالشّجا بين حلقه والوريد ومنها قول الآخر : إن تصرمونا وصلناكم ، وإن تصلوا * ملأتم أنفس الأعداء إرهابا وغير ذلك من الشواهد كثير ، وليس بعد ذلك ما يصح معه الإنكار . ( 8 ) ذهب بعض المتأخرين إلى أن رفع الجزاء في هذه الحالة أحسن من جزمه ، وليس ما -