ابن هشام الأنصاري

183

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ تنفرد لم بشيئين ] وتنفرد ( لم ) بمصاحبة الشّرط ، نحو : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ( 1 ) ، وبجواز انقطاع نفي منفيها ، ومن ثمّ جاز ( لم يكن ثم كان ) وامتنع في ( لمّا ) ( 2 ) . وتنفرد ( لمّا ) بجواز حذف مجزومها ، ك ( قاربت المدينة ولمّا ) أي : ولما أدخلها ، فأما قوله : [ 510 ] - * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم *

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 67 ، والسر في أن ( لم ) تلي حرف الشرط دون ( لما ) أن لم لنفي الفعل الماضي ، غير المقترن بقد ، يقول لك القائل ( قام زيد ) فتقول ( لم يقم ) ولما لنفي الفعل الماضي المقترن بقد ، يقال لك ( قد قام زيد ) فتقول ( لما يقم ) وحرف الشرط لا يدخل على قد ، فلا تقول ( إن قد قام زيد ) لما بين حرف الشرط وقد من التناقض ، فإن قد تقتضي تحقيق مدخولها وتقريبه من الحال ، وحرف الشرط يقتضي أنه محتمل الوقوع ومحتمل عدم الوقوع كما يقتضي أنه مستقبل ، فلما كان حرف الشرط لا يدخل في الإثبات على قد أرادوا أن يعادلوا بين الإثبات والنفي ، فأجازوا دخول حرف الشرط على الفعل الذي تكون ( لم ) لنفيه ومنعوا دخوله على الفعل الذي تكون لما لنفيه . ( 2 ) إنما لم يجز أن يقال ( لما يكن هذا الأمر ثم كان ) لأن هذا كلام يناقض عجزه صدره ، وذلك لأن معنى ( لما يكن ) أن عدم وجود هذا الشيء مستمر إلى زمن التكلم ، ومعنى ( ثم كان ) أنه وجد في بعض أجزاء الزمن الماضي ، ولا ريب أن في هذا من التناقض ما ليس يخفى عليك ، ولهذا لو قلت ( لما يكن هذا الأمر ثم إنه سيكون ) كان كلاما صحيحا سائغا ، لأن نفي حصول الشيء في الزمن الماضي واستمرار هذا النفي إلى زمن التكلم لا ينافي ولا يتناقض مع حصوله في الزمن المستقبل الذي تنبىء عنه السين في ( سيكون ) . [ 510 ] - هذا الشاهد من كلام إبراهيم بن هرمة القرشي ، وهرمة : جده الأعلى ، ولكنه اشتهر به ، والذي أنشده المؤلف ههنا عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * احفظ وديعتك الّتي استودعتها * اللغة : ( يوم الأعازب ) هكذا هو بالعين المهملة والزاي في كل ما وقفنا عليه من الأصول ، والظاهر من العبارة أنه يوم من أيام العرب ، ولم أعثر على بيانه بعد البحث الطويل ، ثم رأيت البغدادي يقول ( يوم الأعازب لم أقف عليه في كتب أيام العرب ) وزعم الشيخ خالد أنه يروى ( الأغارب ) بالغين المعجمة والراء المهملة ولم أعرف مأتاه ، فوق أنه بعيد . -