ابن هشام الأنصاري
171
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل ومن أمثلته قولك ( ائتني أكرمك ) وقولك ( هل تأتيني أحدثك ) وقولك ( لا تكفر تدخل الجنة ) . فإن كان المتقدم غير طلب - بأن كان نفيا نحو ( ما تزورنا تحدثنا ) أو كان خبرا مثبتا نحو ( أنت تزورنا تحدثنا ) وجب رفع الفعل المضارع ، لأن هذا الفعل المضارع لا يكون متسببا عن الخبر المثبت ولا عن النفي . وإن تقدم الطلب وتأخر عنه الفعل المضارع لكن اقترن هذا المضارع بالفاء نحو ( زرني فأكرمك ) ونحو ( هل تزورني فأكرمك ) فهذا هو الذي تقدم الكلام عليه ، وحكمه أن ينتصب المضارع لكونه واقعا بعد فاء السببية في جواب الطلب . وإن تقدم الطلب وتأخر المضارع المجرد من الفاء ولكن لم يقصد الجزاء ارتفع الفعل المضارع ، وكان هو وفاعله جملة ، فإن كان قبله نكرة محضة فهذه الجملة نعت للنكرة نحو قوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي فقد تقدم الطلب وهو هب ، وتأخر المضارع المجرد من الفاء وهو يرثني ، ولم يقصد الجزاء ، وكذلك قولك ( جئني برجل يؤدي واجبه بإخلاص ) وإن تقدم على المضارع معرفة كانت جملته حالا من هذه المعرفة نحو قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ والمعرفة هي الضمير المستتر في تمنن ، وقد تكون جملة المضارع مستأنفة كما في قول الشاعر : وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فحتف كلّ امرئ يجري لمقدار وقد اختلف النحاة في جازم الفعل المضارع إذا استوفى الكلام الشروط الثلاثة التي سبق بيانها ، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال : الأول : أن جازمه أداة شرط مقدرة ، فنحو قولك ( زرني أكرمك ) تقديره : ( زرني إن تزرني أكرمك ) فالأداة هي إن مقدرة ، وفعل الشرط متصيد من الكلام السابق ، والمضارع جواب الشرط ، وهذا قول جمهور النحاة ، وصححه المتأخرون . والقول الثاني : أن الجازم هو نفس الطلب المتقدم لأنه يتضمن معنى أداة الشرط ، وهذا قول الخليل وسيبويه ، وظاهر عبارة ابن هشام في كتابه قطر الندى يجري عليه . والقول الثالث : أن الجازم هو نفس الطلب المتقدم لأنه ناب عن أداة الشرط كما أن المصدر ينصب المفعول به في نحو ( ضربا زيدا ) لكونه قد ناب عن فعل الأمر ، لا لأنه تضمن معناه ، وهذا مذهب أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي . -