ابن هشام الأنصاري
172
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أَتْلُ ( 1 ) بخلاف نحو فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ( 2 ) في قراءة الرفع ؛ فإنّه قدّره صفة لوليّا لا جوابا لهب ؛ كما قدّره من جزم . وشرط غير الكسائيّ لصحّة الجزم بعد النهي صحّة وقوع ( إن لا ) في موضعه ؛ فمن ثمّ جاز ( لا تدن من الأسد تسلم ) بالجزم ، ووجب الرّفع في نحو : ( لا تدن من الأسد يأكلك ) ، وأمّا ( فلا يقرب مسجدنا يؤذنا ) فالجزم على الإبدال لا الجواب . * * * وألحق الكسائيّ في جواز النّصب بالأمر ما دلّ على معناه : من اسم فعل ، نحو : ( نزال فنكرمك ) أو خبر ، نحو : ( حسبك حديث فينام النّاس ) ولا خلاف في جواز الجزم بعدهما إذا سقطت الفاء ، كقوله : [ 504 ] - * مكانك تحمدي أو تستريحي *
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 151 ( 2 ) سورة مريم ، الآيتين : 5 و 6 [ 504 ] - هذا الشاهد من كلام عمرو بن الإطنابة الخزرجي ، والإطنابة : اسم أمه ، واسم أبيه زيد بن مناة ، والذي أنشده المؤلف عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * وقولي كلّما جشأت وجاشت * وقبل البيت المستشهد هنا بعجزه قوله : أبت لي همّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثّمن الرّبيح وإقحامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح اللغة : ( جشأت ) الحديث عن نفسه كما رأيت في البيتين اللذين أنشدناهما ، وجشأت نفسه : أي ثارت ونهضت من فزع أو حزن أو نحوهما ( جاشت ) غلت كما تغلي القدر بالماء ، والمراد منه قريب من المراد من سابقه ( مكانك ) أي اثبتي وقري ولا تثوري ( تحمدي ) يحمدك الناس ويشكروا لك ثباتك ( تستريحي ) تطمئن خوالجك ، وتسكن ثورتك ، ويهدأ ما بك من فزع واضطراب . الإعراب : ( وقولي ) الواو حرف عطف ، قول : معطوف على همتي وبلائي في أول الأبيات مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقول مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( كلما ) ظرف متعلق بقولي ( جشأت ) جشأ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، -