ابن هشام الأنصاري
170
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وتقول : ( لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ) بالرّفع إذا نهيته عن الأوّل فقط ، فإن قدّرت النّهي عن الجمع نصبت ، أو عن كلّ منهما جزمت . وإذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد معنى الجزاء جزم الفعل جوابا لشرط مقدّر ، لا للطلب لتضمّنه معنى الشرط خلافا لزاعمي ذلك ( 1 ) ، نحو : قُلْ تَعالَوْا
--> - تزورنا فلا نكرمك ، فنكرمك : مرفوع ، لأنه معطوف على مرفوع ، وهو منفي لأنه معطوف على منفي ، ونظيره في ذلك الآية الكريمة وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ أي لا يؤذن لهم فلا يعتذرون . وإن جعلت الفاء لمجرد السببية كان معنى هذا المثال أن إكرامنا إياك مترتب على عدم زيارتك ومتسبب عنه ، وذلك إذا كنت كارها لزيارته غير راغب فيها ، وهذا لا يجوز في الآية الكريمة التي تلوناها ، لأن الاعتذار لا يتسبب عن عدم الإذن ، بل يترتب على الإذن نفسه ، فما بعد الفاء لا يشارك ما قبلها في الانتفاء كما كان في الوجه الأول . وإن جعلت الفاء للاستئناف كان معنى المثال هو معنى قولك : لا تزورنا فنحن نكرمك ، فما بعد الفاء مرفوع وغير منفي ، وهو مبني على مبتدأ محذوف . هذا هو الحق في هذه المسألة فاعرفه واحرص عليه ، ولا تلتفت إلى ما عداه . ( 1 ) قول المؤلف ( وقصد معنى الجزاء ) معناه أن تقدر الفعل المضارع مسببا عن الطلب المتقدم ومترتبا عليه كما أن جزاء الشرط وجوابه متسبب عن فعل الشرط ومترتب عليه . والحاصل أنه لا بد من تحقق ثلاثة شروط : الأول : أن يتقدم كلام يدل على أمر أو نهي أو استفهام ، أو نحو ذلك من أنواع الطلب السابق بيانها . الثاني : أن يقع بعد هذا الطلب فعل مضارع مجرد من الفاء . الثالث : أن يقصد المتكلم أن هذا المضارع متسبب عن ذلك الطلب ، فحينئذ يكون هذا الفعل المضارع مجزوما ، وفي جازمه ثلاثة أقوال سنبينها فيما يلي ، فإن اختل شرط منها لم يكن هذا المضارع مجزوما . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ فقد تقدم الطلب وهو تعالوا ، وتأخر عنه المضارع وهو أتل ، وقصد أن تكون التلاوة عليهم متسببة عن إتيانهم ، فجزم المضارع بحذف حرف العلة ، ومثل ذلك قول امرئ القيس بن حجر الكندي : -