ابن هشام الأنصاري

169

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فإنّها للاستئناف ؛ إذ العطف يقتضي الجزم ، والسببية تقتضي النّصب ( 1 ) .

--> - الساكنين ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ( الربع ) مفعول به لتسأل ( القواء ) نعت للربع ( فينطلق ) الفاء للاستئناف ، ينطق : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الربع ( وهل ) الواو عاطفة ، هل : حرف استفهام ( تخبرنك ) تخبر : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، وضمير المخاطب مفعول به لتخبر مبني على الفتح في محل نصب ( بيداء ) فاعل تخبر مرفوع بالضمة الظاهرة ( سملق ) نعت لبيداء ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( فينطق ) حيث رفع الفعل المضارع الذي هو ينطق بعد الفاء مع أنه مسبوق باستفهام ؛ وذلك لأن هذه الفاء ليست عاطفة ، ولا هي للسببية ، وإنما هي للاستئناف . ( 1 ) أنت تعلم أن فاء العطف تقتضي مشاركة ما بعدها لما قبلها في إعرابه وفي معنى العامل ، أما اشتراكهما في الإعراب فواضح أن المراد به أن ما قبلها إن كان مرفوعا كان ما بعدها مرفوعا أيضا ، وإن كان ما قبلها مجزوما كان ما بعدها مجزوما مثله ، وأما اشتراكهما في المعنى فالمراد به أن ما قبلها إن كان منفيا كان ما بعدها منفيا أيضا ، وإن كان ما قبلها مثبتا كان ما بعدها مثبتا مثله ، وأنت تعلم أن فاء السببية - من حيث هي دالة على السببية - تقتضي من حيث الإعراب نصب الفعل المضارع المقترن بها ولو كان ما قبلها فعلا مضارعا مرفوعا أو مجزوما ، وتقتضي من حيث المعنى أن حصول ما قبلها سبب في حصول ما بعدها وأن ما بعدها نتيجة ما قبلها ومترتب عليه ، ولا تقتضي اشتراك ما قبلها وما بعدها في النفي ولا في الإثبات . وتعلم أيضا أن الفاء التي يقصد بها الاستئناف تقتضي من حيث الإعراب رفع المضارع المقترن بها لأن المفروض أنه لم يتصل به ناصب ولا جازم ، وتقتضي من حيث المعنى انقطاع ما بعدها عما قبلها وبناءه على مبتدأ محذوف تكون جملة المضارع مع فاعله المستتر فيه في محل رفع خبرا عنه . وإنما قلنا في فاء السببية ( من حيث دلالتها على السببية ) لأنها مع دلالتها على السببية - عاطفة - عند البصريين - والمعطوف هو المصدر المسبوك بواسطة أن المصدرية المضمرة ، والمعطوف عليه مصدر متصيد مما قبلها . إذا علمت كل هذا فاعلم أنك إذا قلت ( لا تزورنا فنكرمك ) فتطبيقها لما ذكرنا إن جعلت الفاء لمجرد العطف كان معنى هذه العبارة هي نفس المعنى الذي يؤديه قولك : لا -