ابن هشام الأنصاري
157
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 498 ] - * لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى *
--> - غاية ينتهي إليها ما قبلها بدليل أنه يجوز لك أن تقول : لألزمنك إلى أن تقضيني حقي ، ويصح أن يكون ما بعد أو مستثنى من استمرار ما قبلها في الأزمنة المستقبلة بدليل أنه يصح لك أن تقول : لألزمنك إلا أن تقضيني حقي ، أي ليكونن لزومي إياك مستمرا في جميع أوقات المستقبل وينقطع في الزمن الذي تقضيني فيه حقي . وقد وضع العلماء ضابطا للفرق بين ( أو ) التي بمعنى إلى وأو التي بمعنى ألا ، وحاصله أن ما كان قبل ( أو ) إن كان ينقضي شيئا فشيئا كانت ( أو ) بمعنى إلى ، وإن كان ما قبل أو ينقضي دفعة واحدة كانت ( أو ) بمعنى إلا ، فاعرف هذا كله واللّه ينفعك به . [ 498 ] - لم أقف على نسبة هذا الشاهد إلى قائل معين ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فما انقادت الآمال إلّا لصابر * اللغة : ( لأستسهلن الصعب ) تقول : استسهلت الأمر ؛ إذا صيرت صعبه سهلا منقادا لك بعد إباء وشماس ، أو إذا عددته سهلا ولم تبال بما فيه من صعوبة ، والصعب هو الأمر الذي يعسر عليك تحصيله ( أدرك ) أبلغ ( المنى ) جمع منية - بضم الميم فيهما - وهي ما يتمناه الإنسان ويرغب فيه ( انقادت ) لانت وتيسرت وسهلت ( الآمال ) جمع أمل - بزنة جبل وأجبال - وهو ما ترجوه ( لصابر ) المراد هنا الذي يثبت على المكاره ولا تخور عزائمه للشدائد . الإعراب : ( لأستسهلن ) اللام واقعة في جواب قسم مقدر ، وأستسهل : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . ونون التوكيد حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( الصعب ) مفعول به لأستسهل . وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب جواب القسم المقدر ( أو ) حرف معناه إلى مبني على السكون لا محل له ( أدرك ) فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( المنى ) مفعول به لأدرك منصوب بفتحة مقدرة على الألف ( فما ) حرف دال على التعليل ، وما : حرف نفي ( انقادت ) انقاد : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ( الآمال ) فاعل انقادت ( إلا ) أداة حصر ( لصابر ) جار ومجرور متعلق بانقادت . الشاهد فيه : قوله ( أو أدرك ) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو أدرك بأن المضمرة وجوبا بعد أو التي بمعنى إلى أو حتى .