ابن هشام الأنصاري
101
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الأصل الأول : أن آخر المؤكّد يفتح ( 1 ) ، تقول ( لتضربنّ ) و ( اضربنّ ) ويستثنى [ من ذلك ] أن يكون مسندا إلى ضمير ذي لين ؛ فإنّه يحرّك آخره حينئذ بحركة تجانس ذلك اللّين ، كما نشرحه . والأصل الثاني : أن ذلك اللّين يجب حذفه إن كان ياء أو واوا ، تقول : ( اضربنّ يا قوم ) بضم الباء ، و ( اضربنّ يا هند ) بكسرها ، والأصل : اضربونّ ، واضربينّ ، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين . ويستثنى من ذلك أن يكون آخر الفعل ألفا ، ك ( يخشى ) فإنك تحذف آخر الفعل ، وتثبت الواو مضمومة ، والياء مكسورة ؛ فتقول : ( يا قوم اخشونّ ) و ( يا هند اخشينّ ) فإن أسند هذا الفعل إلى غير الواو والياء لم تحذف آخره ، بل تقلبه ياء ؛ فتقول : ( ليخشينّ زيد ) و ( لتخشينّ يا زيد ) ، و ( لتخشيانّ يا زيدان ) و ( لتخشينانّ يا هندات ) . * * * [ فصل : تختص النون الخفيفة بأربعة أحكام ] فصل : تنفرد النون الخفيفة بأربعة أحكام : أحدها : أنها لا تقع بعد الألف ، نحو : ( قوما ) و ( اقعدا ) ؛ لئلا يلتقي
--> ( 1 ) اختلف النحاة في الفتحة التي قبل نون التوكيد المؤكد بها الفعل المضارع نحو لا تضربن وفعل الأمر نحو اضربن ، فذهب أبو العباس المبرد وأبو علي الفارسي وابن السراج إلى أن هذه الفتحة فتحة البناء ، والفعل عندهم مبني على الفتح ، وذلك لتركبه مع النون تركيب خمسة عشر ، وذهب سيبويه والسيرافي والزجاج إلى أن الفعل - مضارعا كان أو أمرا - مبني مع نون التوكيد على السكون لأنه الأصل في البناء ، ثم حرك آخر الفعل للتخلص من التقاء الساكنين وهما آخر الفعل والنون ، وكانت الحركة هي الفتحة لأنها أخف الحركات ، وعلى هذا يقال في ( لا تلعبن ) مبني على سكون مقدر على آخره منع من ظهوره الفتحة العارضة لأجل التخلص من التقاء الساكنين مع طلب التخفيف .