ابن هشام الأنصاري

102

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ساكنان ( 1 ) ، وعن يونس والكوفيين إجازته ( 2 ) ، ثم صرّح الفارسي في الحجّة بأنّ يونس يبقي النون ساكنة ، ونظّر ذلك ، بقراءة نافع وَمَحْيايَ ( 3 ) وذكر الناظم أنّه يكسر النون ، وحمل على ذلك قراءة بعضهم فدمرانهم تدميرا ( 4 ) ، وجوزه في قراءة ابن ذكوان : وَلا تَتَّبِعانِّ ( 5 ) بتخفيف النون .

--> ( 1 ) الساكنان هما الألف التي قبل النون ، ونون التوكيد الخفيفة الساكنة فأما نون الرفع فإنها محذوفة ؛ لأن الأمر يبنى حينئذ على حذف النون ، فإذا كان الفعل مضارعا مرفوعا حذفت نون الرفع عند التوكيد أيضا ، لكن حذفها حينئذ للفرار من اجتماع الأمثال . ( 2 ) احتج الكوفيون ويونس لجواز وقوع نون التوكيد الخفيفة الساكنة بعد الألف - سواء أكانت هذه الألف ضمير الاثنين أم كانت الألف الفارقة بين نون الإناث ونون التوكيد - بأن غاية ما يلزم على هذا الاجتماع هو التقاء ساكنين ليس ثانيهما مدغما في مثله ، وقد وجدنا العرب لا يرون بهذا بأسا ، فقد جاء في أمثالهم قولهم : ( التقت حلقتا البطان ) وهم حين يقولون هذا المثل يبقون ألف الاثنين ساكنة مع سكون ما يليها وهو لام التعريف ، وقد وقع ذلك في قول أوس بن حجر : وازدحمت حلقتا البطان بأق * وأم وجاشت نفوسهم جزعا ونظير ذلك قراءة من قرأ مَحْيايَ وَمَماتِي بسكون ياء المتكلم مع سكون الألف قبلها ، في الوصل فضلا عن الوقف . وقراءة من قرأ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * بقلب الهمزة الثانية من أَ أَنْذَرْتَهُمْ ألفا ساكنة مع سكون النون التي بعدها ، وقراءة من قرأ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ بسكون همزة هؤُلاءِ مع أن الألف قبلها ساكنة ، وقراءة الجميع في كهيعص فإن فيها التقاء الساكنين ثلاث مرات وليس ثانيهما مدغما في مثله ، فدل ذلك كله على أن العرب قد تستسيغ هذا الالتقاء ، فقلنا بجواز مثله فيما نحن بصدده . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 162 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 36 ، وتوجيه هذه القراءة على أن الألف ضمير الاثنين ، والنون للتوكيد . ( 5 ) سورة يونس ، الآية : 89 ، وإنما يتم الاستدلال بهذه القراءة إذا جعلنا الواو حرف عطف و ( لا ) بعدها حرف نهي ، فتكون الألف ضمير الاثنين والنون للتوكيد ، فإن جعلت لا نافية والواو للحال كانت النون علامة على رفع الفعل المسند لألف الاثنين ، والجملة خبر مبتدأ محذوف ؛ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال .