ابن هشام الأنصاري
65
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
حتى قال الفارسي ( 1 ) : يجب أن تقدّر ( ما ) اسما مجرورا ب ( ربّ ) بمعنى شيء ، و ( الجامل ) خبرا لضمير محذوف ، والجملة صفة لما ، أي : ربّ شيء هو الجامل المؤبّل . * * *
--> - اللغة : ( الجامل ) اسم جمع للإبل لا واحد له من لفظه ، وقيل : القطيع من الإبل مع راعيها ( المؤبل ) المعد للقنية ، و ( عناجيج ) جمع عنجوج ، بزنة عصفور - وهي الخيل الطويلة الأعناق ، و ( المهار ) بكسر الميم - جمع مهر - بضمها - وهو ولد الفرس ، والأنثى مهرة . الإعراب : ( ربما ) رب : حرف تقليل وجر شبيه بالزائد ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وما : حرف زائد يكف رب عن العمل ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( الجامل ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ( المؤبل ) نعت للجامل مرفوع بالضمة الظاهرة ( فيهم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ( وعناجيج ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، عناجيج : معطوف على الجامل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ( بينهن ) بين : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وبين مضاف وضمير الغائبات العائد إلى العناجيج مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ( المهار ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع صفة لعناجيج . الشاهد فيه : قوله ( ربما الجامل فيهم ) حيث دخلت ( رب ) المكفوفة بما على الجملة الاسمية ، وهو نادر . ( 1 ) ذهب الفارسي إلى أنه لا يجوز دخول ( رب ) المكفوفة على الجملة الاسمية أصلا ، ولهذا اضطر إلى جعل ( ما ) - في هذا البيت - نكرة بمعنى شيء مجرور المحل برب ، وجعل قوله ( الجامل ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : رب شيء هو الجامل ، وفيهم : جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ؛ فيكون مدخول رب مفردا ، وقد ذكر ذلك المؤلف . فإن قلت : فما منعكم أن تجعلوا - على قول أبي علي الفارسي - قول الشاعر ( الجامل المؤبل فيهم ) جملة من مبتدأ هو الجامل وخبر هو قوله ( فيهم ) وهذه الجملة في محل جر صفة لما . فالجواب أنه إنما منعنا من ذلك أنا لو ارتكبناه لكانت جملة النعت خالية مما يربطها -