ابن هشام الأنصاري

64

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقد تدخل على مضارع منزّل منزلة الماضي لتحقّق وقوعه ، نحو : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ( 1 ) . وندر دخولها على الجملة الاسمية ، كقوله : [ 312 ] - * ربّما الجامل المؤبّل فيهم *

--> - مؤولا بالماضي ، وإما أن يقدر مدخولها ماضيا ، وجملة المضارع معمولة لهذا الماضي المقدر كما تسمعه في الكلام على الآية الكريمة . ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 2 ، وقد قيل في تخريج الآية : إن المضارع عبر به عن حالة ماضية بطريق التجوز ، وقيل : التقدير : « ربما كان يود الذين كفروا » فمدخولها ماض محذوف ، واسم كان ضمير الشأن ، وفي هذا الأخير نظر من وجهين ؛ الأول : أن حذف كان بعد غير إن ولو الشرطيتين نادر ، والثاني : أنه لا بد بعد ذلك التقدير من تخريج يودّ على حكاية الحال الماضية . قال المؤلف في كتابه ( مغني اللبيب ) في مباحث ( ما ) ما نصه : ( والثالث من أنواع ما : الكافة عن عمل الجر ، وتتصل بأحرف وظروف ؛ فالأحرف أحدها رب ، وأكثر ما تدخل حينئذ على الماضي ، كقوله : * ربما أوفيت في علم * لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده ، والمستقبل مجهول ، ومن ثم قال الرماني في قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا : إنما جاز لأن المستقبل معلوم عند اللّه تعالى كالماضي ، وقيل : هو على حكاية حال ماضية مجازا ، مثل قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * وقيل : التقدير ربما كان يود ، وتكون كان هذه شامية ، وليس حذف كان بدون إن ولو الشرطيتين سهلا ، ثم الخبر حينئذ - وهو ( يود ) - مخرج لحكاية الحال الماضية ؛ فلا حاجة إلى تقدير كان ، ولا يمتنع دخولها على الاسمية ، خلافا للفارسي ، ولهذا قال في قول أبي داود : * ربما الجامل المؤبل فيهم * ما : نكرة موصوفة بجملة حذف مبتدؤها : أي ( رب شيء هو الجامل ) اه . [ 312 ] - هذا الشاهد من كلام أبي داود الإيادي ، والذي ذكره المؤلف ههنا بيت هو صدر من الخفيف ، وعجزه قوله : * وعناجيج بينهنّ المهار * -