ابن هشام الأنصاري

6

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - قوله سبحانه : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ونحو قول نصيب : ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت : بنفسي النّشأ الصّغار وتدخل على الضمير المنفصل نحو قول اللّه تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . وقد اختلف الكوفيون والبصريون فيها وفي مدخولها في هذه الأحوال الثلاثة ، فقال الكوفيون : هي عاملة في الاسم الذي بعدها الرفع ، من قبل أنها نائبة عن فعل لو ظهر لكان رافعا للاسم ، ألا ترى أنك حين تقول ( لولا زيد لأكرمتك ) إنما تريد لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك ، وذهب البصريون إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا مرفوع بالابتداء ، وليس الرافع له لولا ، لأن الحرف لا يعمل إلا إذا كان مختصا ، ولولا ليست مختصة لأنها تدخل على الأسماء كما في الشواهد التي سقناها ، وتدخل على الأفعال كما في قول الشاعر : قالت أمامة لمّا جئت زائرها : * هلّا رميت ببعض الأسهم السّود لا درّ درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ، ولا عذرى لمحدود على أنها لو كانت مختصة بالأسماء لعملت الجر كما هو الأصل في الحرف المختص بالاسم . وفي هذا البيت مقال ، لأن الكوفيين يقدرون هذا الفعل باسم ، أي لولا الحد : أي الحرمان . وتدخل لولا على الضمائر المتصلة فتقول ( لولاي ) و ( لولاك ) و ( لولاه ) وقد اختلف النحاة في ذلك الاستعمال ، ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب : المذهب الأول - وهو مذهب الكوفيين وأبي الحسن الأخفش من البصريين ، ونسبه العيني للخليل ويونس - وخلاصته أن الضمير المتصل وهو الياء والكاف والهاء موضوع موضع الضمير المنفصل ، وأن موضعه رفع ، وليس له إلا ذلك الموضع ، وذلك ليجري استعمالها في جميع الأحوال مجرى واحدا ، فيكون من طرد الباب على وتيرة واحدة . المذهب الثاني - وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين - وخلاصته أن ( لولا ) في هذه الحالة حرف جر زائد لا يتعلق بشيء ، والضمير الذي بعدها له محلان أحدهما جر والثاني رفع بالابتداء كمدخول ( من ) الزائدة في نحو قولك ( ما في الدار من أحد ) فإنه مجرور لفظا وموضعه رفع لأنه مبتدأ ، وهذا الرأي هو الذي أشرنا إليه في مطلع هذا البحث . المذهب الثالث - وهو مذهب أبي العباس المبرد - وخلاصته أن هذا الاستعمال خطأ لم -