ابن هشام الأنصاري

7

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - يرد عن العرب ، وهو محجوج بوروده عن العرب في نحو قول يزيد بن الحكم بن أبي العاص : وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قنّة النّبق منهوي وكما في قول عمرو بن العاص يخاطب معاوية بن أبي سفيان في شأن الحسن بن علي بن أبي طالب : أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن وكما في قول الشاعر ، وينسب إلى عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، والصواب أنه للعرجي : . . . . . . . . . . . * لولاك في ذا العام لم أحجج ومع وروده في كلام العرب الموثوق بعربيتهم وفي شعر منسوب إلى قائليه لا محل لإنكار هذا الاستعمال ، وإن كنا نعترف بأنه قليل في الاستعمال غير شائع شيوع استعمال الاسم الظاهر والضمير المنفصل بعد لولا . ومما يتصل بهذا الكلام أن نبين لك أن حرف الجر ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : حرف الجر الأصلي ، وهو ما له معنى خاص ، ويحتاج إلى متعلق مذكور أو محذوف ، مثل من وإلى في نحو قولك : ( ذهبت من البيت إلى المسجد ) ومثل قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فإن من تدل على ابتداء الغاية المكانية وإلى تدل على الانتهاء في كل من المثال والآية الكريمة ، ولكل من الحرفين متعلق مذكور . والقسم الثاني : حرف الجر الزائد ، هو ما ليس له معنى خاص ، وإنما يؤتى به لمجرد التوكيد ، وليس له متعلق لا مذكور ولا محذوف ، مثل من في قولك ( ما زارني من أحد ) وفي قوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ فليس لمن في هذا المثال ولا في الآية الكريمة معنى خاص ، وإنما جيء بها لمجرد التوكيد ، كما أنه لا متعلق لها ، وما بعدها في المثال فاعل ، وفي الآية مبتدأ . والقسم الثالث : حرف الجر الشبيه بالزائد ، وهو ما له معنى خاص كالحرف الأصلي وليس له متعلق كالزائد ، فقد أخذ شبها من الحرف الأصلي وأخذ شبها من الحرف الزائد ، ومثاله لولا ، ورب ، ولعل ، فإن لولا تدل على الامتناع للوجود ، ورب تدل على التكثير أو التقليل ، ولعل تدل على الترجي ، وليس لواحد منها متعلق ، ولكونها أشبهت بالحرف الزائد في عدم احتياجها إلى متعلق تتعلق به سموها حرف جر شبيه -