ابن هشام الأنصاري
40
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والثالث : الاستعلاء ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ( 1 ) ، أي : على نفسه ، وكقول الشاعر : [ 299 ] - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي . . . أي : عليّ .
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 38 ( القتال ) وخرج الدماميني الآية الكريمة على أن ( يبخل ) قد ضمن معنى يبعد ، أي ومن يبخل فإنما يبعد الخير عن نفسه . [ 299 ] - هذا الشاهد من كلام ذي الإصبع العدواني ، واسمه الحارث بن محرث ، وكان قد نهشت حية إصبعه فشلت ، فلقب بذي الإصبع لذلك ، وما ذكره المؤلف هو قطعة من بيت من البسيط ، وهو بتمامه : لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي ، ولا أنت ديّاني فتخزوني اللغة : ( لاه ابن عمك ) اعلم أن الأصل في هذا الاستعمال أن يقولوا : للّه أنت ، وللّه درك ، وللّه أبوك ، وللّه ابن عمك - بثلاث لا مات ، الأولى لام الجر ، والثانية لام التعريف ، والثالثة لام هي فاء الكلمة باعتبار أن لفظ الجلالة مشتق من ( ل ي ه ) - وقد يريدون التخفيف فيقولون : لاه أنت ، ولاه أبوك ، ولاه ابن عمك ، بلام واحدة - وقد اختلف العلماء حينئذ في الساقط من اللامات والباقي منها ؛ فذهب سيبويه إلى أن المحذوف لام الجر ولام التعريف جميعا ، والباقية هي اللام التي هي فاء الكلمة ، ودليله على ذلك أن الباقية مفتوحة ، ولام الجر مكسورة ، ولام التعريف ساكنة ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن المحذوف لام التعريف وفاء الكلمة ، والباقية هي لام الجر ، واغتذر عن فتحها بأن هذه الفتحة عارضة للمحافظة على الألف التي هي عين الكلمة ، فإن اللام لو انكسرت لعادت الألف ياء ، واحتج لما ذهب إليه بأن هذا الجر الذي في آخر الكلمة لا بد له من عامل ، وقد علمنا أن حرف الجر لا يحذف ويبقى عمله إلا شذوذا ، فلذلك لا نخرج عليه ، وهذا الكلام مردود بأن اللام قد فتحت وليس بعدها ألف في قولهم ( لهي أبوك ) بمعنى للّه أبوك ؛ فلو كانت هذه اللام هي الجارة لبقيت مكسورة حيث لا مقتضي لفتحها ، فلما رأيناهم فتحوها بكل حال ، وكنا نعلم أن لام الجر لا تفتح إلا إذا كان المجرور مضمرا أو مستغاثا به علمنا أنها مع هذا الاسم الظاهر الذي ليس مستغاثا به ليست لام الجر ( أفضلت ) معناه زدت وصرت ذا فضل وزيادة مجد ( حسب ) الحسب - بفتح الحاء والسين جميعا - كل ما يعده الإنسان من مآثره -