ابن هشام الأنصاري

357

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الأول : بدل كلّ من كلّ ، وهو بدل الشيء مما هو طبق معناه ، نحو : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ ( 1 ) ، وسمّاه النّاظم البدل المطابق ؛ لوقوعه في اسم اللّه تعالى نحو : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ ( 2 ) ، فيمن قرأ بالجرّ ، وإنما يطلق ( كلّ ) على ذي أجزاء ، وذلك ممتنع هنا . والثاني : بدل بعض من كلّ ، وهو بدل الجزء من كله ، قليلا كان ذلك الجزء أو مساويا ، أو أكثر ، ك ( أكلت الرّغيف ثلثه ، أو نصفه ، أو ثلثيه ) . ولا بدّ من اتّصاله بضمير ، يرجع على المبدل منه : مذكور كالأمثلة المذكورة ، وكقوله تعالى : ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ( 3 ) ، أو مقدّر ، كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 4 ) أي : منهم . الثّالث : بدل الاشتمال ، وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله ( 5 ) على معناه

--> ( 1 ) سورة فاتحة الكتاب ، الآية : 6 و 7 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 71 ، و ( كثير منهم ) بدل من واو الجماعة في ( عموا ) أم الواو في ( صموا ) فهي راجعة إلى كثير ، إذ أصل النظم : ثم عموا كثير منهم وصموا . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 . ( 5 ) يختلف النحاة في بدل الاشتمال : هل المشتمل هو الأول الذي هو المبدل منه أو الثاني الذي هو البدل أو العامل في المبدل منه ؟ واختار ابن مالك القول بأن المشتمل هو الأول ، وهو قول الرماني ، وقال أبو علي الفارسي : المشتمل هو الثاني ؛ واختار المؤلف هنا أن المشتمل هو العامل في المبدل منه ، وهو رأي المبرد والسيرافي وابن جني وابن الباذش وابن الأبرش وابن أبي العافية وابن ملكون ، وهو الرأي الحقيق بالقبول ، ألا ترى أن الإعجاب في مثال المؤلف يشتمل على كل من البدل والمبدل منه ، وفي المثال الثاني السرقة واقعة على المبدل منه وهو زيد بطريق التجوز وعلى ثوبه أو فرسه بطريق الحقيقة ، وإنما رجحنا هذا الرأي دون الرأيين الآخريين لأنه مطرد في كل الأمثلة ، وكل من الرأيين غير مطرد ، بل قد يكون في بعض الأمثلة ولا يكون في بعضها الآخر ، فنحو قولك ( سرق زيد عبده ) لا يشتمل زيد على العبد فيكون ردا للقول الأول ، ونحو ( سرق زيد فرسه ) لا يشتمل الفرس على زيد ، فيكون ردا للقول الثاني .