ابن هشام الأنصاري

358

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

اشتمالا بطريق الإجمال ، ك ( أعجبني زيد علمه ، أو حسنه ) و ( سرق زيد ثوبه ، أو فرسه ) . وأمره في الضمير كأمر بدل البعض ؛ فمثال المذكور ما تقدّم من الأمثلة ، وقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ( 1 ) ، ومثال المقدّر قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ( 2 ) أي : النار فيه ، وقيل : الأصل ( ناره ) ثم نابت أل عن الضمير . والرابع : البدل المباين ، وهو ثلاثة أقسام ؛ لأنّه لا بدّ أن يكون مقصودا كما تقدم في الحدّ : ثم الأول إن لم يكن مقصودا البتة ، ولكن سبق إليه اللسان ، فهو بدل الغلط ، أي : بدل عن اللّفظ الذي هو غلط ، لا أنّ البدل نفسه هو الغلط ، كما قد يتوهّم . وإن كان مقصودا ؛ فإن تبيّن بعد ذكره فساد قصده ، فبدل نسيان ، أي : بدل شيء ذكر نسيانا . وقد ظهر أن الغلط متعلّق باللّسان ، والنسيان متعلق بالجنان ( 3 ) ، والناظم وكثير من النحويين لم يفرّقوا بينهما فسمّوا النّوعين بدل غلط . وإن كان قصد كل واحد منهما صحيحا فبدل الإضراب ، ويسمّى أيضا بدل البداء ( 4 ) . وقول الناظم : ( خذ نبلا مدى ) يحتمل الثلاثة ، وذلك باختلاف التقادير ، وذلك لأنّ النّبل اسم جمع للسّهم ، والمدى : جمع مدية ، وهي السكّين . فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى ، فسبقه لسانه إلى النّبل ، فبدل غلط .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 217 . ( 2 ) سورة البروج ، الآية : 4 . ( 3 ) الجنان - بفتح الجيم ، بزنة سحاب - هو القلب . ( 4 ) البداء - بفتح الباء وبالدال المهملة - هو ظهور الأمر بعد أن لم يكن ظاهرا ، والمراد أن يظهر لك الصواب بعد خفاء حاله عليك .