ابن هشام الأنصاري

356

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

النوع الثاني : ما هو مقصود بالحكم هو وما قبله فيصدق عليه أنّه مقصود بالحكم لا أنه المقصود ( 1 ) ، وذلك كالمعطوف بالواو نحو : ( جاء زيد وعمرو ) و ( ما جاء زيد ولا عمرو ) . وهذان النوعان خارجان بما خرج به النّعت والتّوكيد والبيان . النوع الثالث : ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله ، وهذا هو المعطوف ببل بعد الإثبات ، نحو : ( جاءني زيد بل عمرو ) . وهذا النوع خارج بقولنا ( بلا واسطة ) وسلم الحدّ بذلك للبدل . وإذا تأمّلت ما ذكرته في تفسير هذا الحد وما ذكره الناظم وابنه ومن قلّدهما علمت أنّهم عن إصابة الغرض بمعزل . [ أقسام البدل أربعة ] وأقسام البدل أربعة ( 2 ) :

--> ( 1 ) إذا قلت ( هذا مقصود بالحكم ) دلت هذه العبارة على أن المشار إليه مقصود بالحكم ، ولم تدل على أن غير المشار إليه يمتنع أن يكون مقصودا بالحكم ؛ فيجوز أن يكون هو أيضا مقصودا بالحكم ؛ فأما إذا قلت ( هذا المقصود بالحكم ) فإن هذه العبارة تدل على شيئين ؛ الأول أن المشار إليه مقصود بالحكم والثاني أن غيره يمتنع أن يكون مقصودا بالحكم . ( 2 ) زاد قوم نوعا خامسا ، وسموه ( بدل كل من بعض ) واستدلوا له بقول الشاعر : رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات فإن طلحة بدل من قوله : ( أعظما ) وطلحة كل ، والأعظم : جمع عظم وهو بعض طلحة ، قال السيوطي : ( وقد وجدت له شاهدا في التنزيل ، وهو قوله تعالى : فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ وذلك أن جَنَّاتِ عَدْنٍ بدل من الْجَنَّةَ ولا شك أنه بدل كل من بعض ، لأن الجمع كل ، والمفرد جزء إذ هو واحد منه ، وفائدته تقرير أنها جنات كثيرة لا جنة واحدة ، ويؤيده ما روى البخاري عن أنس أن حارثة أصيب يوم بدر ، فقالت أمه : إن يكن في الجنة صبرت ، فقال النبي : « جنة واحدة ؟ إنها جنات كثيرة » اه .