ابن هشام الأنصاري

343

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أو تلت واوا ، نحو : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ( 1 ) ، أي : ولكن كان رسول اللّه ، وليس المنصوب معطوفا بالواو ؛ لأنّ متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالسّلب والإيجاب ، أو سبقت بإيجاب ، نحو : ( قام زيد لكن عمرو لم يقم ) ولا يجوز ( لكن عمرو ) على أنّه معطوف ، خلافا للكوفيّين . [ الكلام على « بل » وشروطها ] وأما ( بل ) فيعطف بها بشرطين ، إفراد معطوفها ( 2 ) ، وأن تسبق بإيجاب أو أمر أو نفي أو نهي ، ومعناها بعد الأوّلين سلب الحكم عما قبلها وجعله لما بعدها ، ك ( قام زيد بل عمرو ) ، و ( ليقم زيد بل عمرو ) ، وبعد الأخيرين تقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها ( 3 ) كما أن لكن كذلك ، كقولك : ( ما كنت في منزل ربيع بل في

--> - من وقائعه ، أو من الضمير المستتر في تنتظر العائد إلى وقائعه ( تنتظر ) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى وقائعه ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ . الشاهد فيه : مجيء ( لكن ) حرف ابتداء لا حرف عطف ؛ لكون الواقع بعدها جملة من مبتدأ وخبر . ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 40 ؛ وقد تكلمنا عليها في ص 341 . ( 2 ) فإن وقع بعد ( بل ) جملة لم تكن عاطفة ، وكانت حينئذ حرف ابتداء دال على الإضراب ، وقد يكون هذا الإضراب إبطاليا ، أي الدلالة على أن ما قيل قبلها كلام باطل ، وذلك قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ونحو قوله سبحانه : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وقد يكون هذا الإضراب انتقاليا ، أي لمجرد الدلالة على الانتقال من غرض إلى غرض آخر ، نحو قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ونحو قوله جل ذكره : وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا . وقد تزاد ( لا ) قبل بل بعد الإيجاب ، للدلالة على توكيد الإضراب ، نحو قول الشاعر : وجهك البدر ، لا ، بل الشّمس لو لم * يقض للشّمس كسفة أو أفول وقد تزاد ( لا ) قبل ( بل ) بعد النفي لتقدير ما قبلها ، نحو قول الشاعر : وما هجرتك ، لا ، بل زادني شغفا * هجر وبعد تراخى لا إلى أجل وادعى ابن درستويه أن ( لا ) لا تزاد قبل بل بعد النفي ، وهو محجوج بما أنشدناه . ( 3 ) هذا مذهب جمهور النحاة : وأجاز أبو العباس المبرد هذا المعنى ، كما أجاز أن تكون -