ابن هشام الأنصاري
344
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أرض لا يهتدى بها ) ، و ( لا يقم زيد بل عمرو ) وأجاز المبرد كونها ناقلة معنى النّفي والنّهي لما بعدها ؛ فيجوز على قوله ( ما زيد قائما بل قاعدا ) ( 1 ) على معنى بل ما هو قاعدا ، ومذهب الجمهور أنّها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر ، نحو : ( قام زيد بل عمرو ) ، و ( اضرب زيدا بل عمرا ) . * * * [ الكلام على « لا » وشروطها ] وأما ( لا ) فيعطف بها ( 2 ) بشروط : إفراد معطوفها ، وأن تسبق بإيجاب أو أمر
--> - ( بل ) بعد النفي والنهي ناقلة حكم ما قبلها لما بعدها ، فإذا قلت ( ما زيد قائم بل عمرو ) فمعناه عند الجمهور انتفاء القيام عن زيد والحكم بثبوت القيام لعمرو ، ولا معنى للكلام سوى هذا عندهم ، وهو عند أبي العباس المبرد محتمل لمعنيين ، أحدهما هذا الذي حكيناه عن الجمهور ، والثاني أن يكون زيد المذكور قبل بل غير محكوم عليه بشيء ، لا بانتفاء القيام ولا ثبوته ، وعمرو المذكور بعد بل محكوم عليه بانتفاء القيام عليه عنه الذي كان حكم ما قبل بل ، وقد بينه المؤلف . ( 1 ) أنت تعلم أن شرط عمل ما عمل ليس أن يكون النفي باقيا ، فلو أنك قلت ( ما زيد قائما بل قاعد ) فإن جريت في هذا الكلام على مذهب الجمهور الذي يفيد أن القعود ثابت لا منفي لم يجز لك أن تنصب ( قاعد ) على أنه خبر ما النافية ، لفوات شرط عملها الذي ذكرناه ، وإن جريت في هذا المثال على مذهب المبرد كان في أحد وجهيه مثل مذهب الجمهور ، وكان في الوجه الثاني الذي يفيد أن القيام مسكوت عنه لم يحكم بثبوته ولا بنفيه وأن القعود منفي عن زيد كان لك أن تنصب ( قاعدا ) على أنه خبر ما النافية ؛ لأن النفي حينئذ باق ، فتقول ( ما زيد قائما بل قاعدا ) . ( 2 ) بقي مما لم يذكره من شروط كون ( لا ) عاطفة شرطان ، أحدهما : ألا تقترن بعاطف ، وثانيهما : ألا يكون مدخولها صفة لسابق أو خبرا أو حالا . فإن اقترنت ( لا ) بعاطف نحو قولك ( جاء زيد لا بل عمرو ) كان هذا العاطف - وهو بل في المثال - هو الذي أدى ما أريد من العطف ، وكانت ( لا ) غير عاطفة ، ولكنها أفادت نفي ما قبلها . وإن كان مدخول لا صفة لسابق أو خبرا أو حالا فإن ( لا ) ليست عاطفة ، ووجب حينئذ تكرارها ، نحو قولك ( إن هذا رجل لا صادق ولا مأمون ) ونحو ( خالد لا شجاع ولا كريم ) ونحو ( جاء زيد لا ضاحكا ولا رضي النفس ) .