ابن هشام الأنصاري

34

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والرابع : الإلصاق ، نحو : ( أمسكت بزيد ) ( 1 ) . والخامس : التبعيض ( 2 ) ، نحو : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ( 3 ) ، أي : منها . والسادس : المصاحبة ، نحو : وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ ( 4 ) ، أي : معه . والسابع : المجاوزة نحو : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 5 ) أي : عنه . والثامن : الظّرفية ، نحو : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ ( 6 ) أي : فيه ، ونحو :

--> ( 1 ) اعلم أولا أن الإلصاق أصل معاني الباء ، وباقي ما يذكر من معاني الباء فروع عن الإلصاق ، ويؤيد ذلك قول سيبويه : ( وإنما هي للإلصاق والاختلاط . . وما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله ) اه . ثم اعلم أن الإلصاق إما حقيقي ، وإما مجازي ، وأن الإلصاق الحقيقي على ضربين ، الأول ما لا يصل الفعل إلى المفعول إلا بالحرف الدال عليه - وهو الباء - نحو قولك ( سطوت بزيد ) فإن ( سطا ) لا يصل إلى المفعول إلا بواسطة الحرف ، فإذا أردت معه معنى الإلصاق جئت بالباء ، والثاني ما أصل الفعل أن يتعدى بنفسه ، ثم أردت أن تدل على معنى زائد على مجرد وقوعه على المفعول فجئت بالباء ، نحو قولك ( أمسكت بزيد ) فإن هذا الفعل الذي هو أمسك يتعدى إلى المفعول به بنفسه فتقول ( أمسكت زيدا ) فأردت بالإتيان بالباء معه أن تدل على معنى زائد على مجرد وقوعه عليه ، وبيان ذلك أن قولك ( أمسكت بزيد ) يدل على أنك قبضت على شيء من جسمه أو ما يحبسه من ثوب أو نحوه ، وأما قولك ( أمسكت زيدا ) فإنه يحتمل هذا المعنى ويحتمل أن يكون المعنى أنك منعته من التصرف ، فالباء جعلت الكلام نصا في المعنى الأول ، وأما الإلصاق المجازي فنحو ( مررت بزيد ) أي جعلت مروري بمكان يقرب من مكان زيد . ( 2 ) أثبت مجيء الباء للتبعيض الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك ، واستدلوا بالآية الكريمة التي تلاها المؤلف ، وبقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وعلى هذا بنى الشافعي مذهبه في أن الواجب في الوضوء مسح بعض الرأس . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 6 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 61 . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 59 . ( 6 ) سورة القصص ، الآية : 44 .