ابن هشام الأنصاري

339

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هندا وإمّا أختها ) و ( جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو ) - بمنزلة ( أو ) في العطف والمعنى ، وقال أبو عليّ وابنا كيسان وبرهان : هي مثلها في المعنى فقط ، ويؤيّده قولهم : إنّها مجامعة للواو لزوما ، والعاطف لا يدخل على العاطف ، وأما قوله : [ 422 ] - * أيما إلى جنّة أيما نار *

--> - تأتي لما تأتي له أو من المعاني المشهورة المتفق عليها ، وهي التخيير والإباحة بعد الطلب ، والشك والإبهام بعد الخبر ، وأمثلتها معروفة من أمثلة أو . المبحث الرابع : اختلف النحاة في ( إما ) هذه أمركبة أو بسيطة ، فذكر سيبويه أنها مركبة من إن وما ، وذهب غيره إلى أنها بسيطة وأنها وضعت هكذا من أول الأمر ، وهذا هو الراجح ، لأن البساطة - أي عدم التركيب - هي الأصل . المبحث الخامس : لا خلاف بين أحد من النحاة في أن ( إما ) الأولى غير عاطفة ، وذلك لأنها قد تقع بين العامل ومعموله نحو ( تزوج إما هندا وإما أختها ) ونحو ( قام إما زيد وإما عمرو ) واختلفوا في ( إما ) الثانية ، فمذهب أكثر النحاة أنها عاطفة والواو التي قبلها زائدة لئلا يلزم دخول العاطف على العاطف ، ومذهب أبي على الفارسي وابن كيسان وابن برهان أن العاطف هو الواو : وإما دالة على الإباحة أو التخيير أو الشك أو الإبهام ، فإما مثل أو في الدلالة على المعنى فقط عند هؤلاء ، وليست مثلها في عطف ما بعدها على ما قبلها ، وزعم ابن عصفور أن النحاة مجمعون على أن ( إما ) غير عاطفة ، وهو نقل يخالف نقل غيره من أثبات العلماء . وخلاصة هذا المبحث أنه لما كان الاستعمال قد جرى على أنه ( إما ) تكون مسبوقة بالواو ، وكان المقرر عند النحاة كلهم أن العاطف لا يدخل على العاطف ، كان مما لا بد منه أن نلغي دلالة أحد اللفظين على العطف ، فاختار أكثر النحاة اعتبار الواو زائدة ، واختار أبو علي ومن معه تجريد ( إما ) من الدلالة على العطف . [ 422 ] - نسب قوم هذا الشاهد إلى الأحوص ، والصواب أنه لسعد بن قرظ ، من أبيات له يهجو فيها أمه ، وكان ابنا عاقا شريرا ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * اللغة : ( شالت نعامتها ) هذه كناية من كنايات العرب معناها ( ماتت ) وأصل شالت بمعنى ارتفعت ، والنعامة - بفتح النون بزنة السحابة - باطن القدم ، ويقال : النعامة هي -