ابن هشام الأنصاري

338

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الكلام على « إما » ] وزعم أكثر النحويين ( 1 ) : أنّ ( إمّا ) الثّانية في الطّلب والخبر - نحو : ( تزوّج إمّا

--> - الشاهد فيه : قوله ( بين ملجم مهره أو سافع ) فإن ( أو ) في هذه العبارة بمعنى الواو ، والدليل على ذلك ما ذكرناه لك فيما مضى في بيت امرئ القيس ( ش 413 ) من أن ( بين ) لا تضاف إلا إلى متعدد لفظا ؛ فلو بقيت ( أو ) على معناها الذي هو أحد الشيئين أو الأشياء لكانت ( بين ) قد أضيفت إلى واحد ، وهو غير ما تقتضيه العربية . وقال قوم : إن أو في هذا البيت على معناها الأصلي - وهو الدلالة على أحد الشيئين أو الأشياء - وتخلصوا من تعدد ما تضاف إليه بين بأن زعموا أن تقدير الكلام ما بين فريق ملجم مهره أو فريق سافع ، وهو تكلف لا موجب له . ومن شواهد مجيء أو بمعنى الواو قول امرئ القيس : فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل والكلام في بيان الشاهد في بيت امرئ القيس هذا مثل الكلام في البيت الذي أنشده المؤلف ، ونظيره قول راجز من بني أسد : إنّ بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان الهاما وجه الدلالة أنه ثنى ( خويربين ) ولو كانت أو لأحد الشيئين لقال ( خويربا ) فجاء به مفردا . ( 1 ) تتلخص المباحث المتعلقة بإما في خمسة مباحث ، وأنا أذكرها لك على سبيل الإيجاز والاختصار ، فأقول : المبحث الأول : لغة أكثر العرب كسر همزة ( إما ) ولغة تميم وقيس وأسد فتح همزتها . المبحث الثاني : الغالب في ( إما ) هذه تكرارها ، وقد تحذف الثانية ويؤتى في الكلام بما يقوم مقامها ، نحو ( إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت ) وقرأ أبي وإنا أو إياكم لإما على هدى أو في ضلال مبين وقال الشاعر : فإمّا أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّي من سميني وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني وقد تحذف الأولى ويكتفى بالثانية ، وذلك كقول الشاعر : تلمّ بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها المعنى : تلم إما بدار قد تقادم عهدها وإما بأموات ، والفراء يقيس على هذا فيجوز عنده أن تقول : زيد يبقى وإما يسافر ، كما تقول : زيد يبقى أو يسافر . المبحث الثالث : اتفق النحاة على أن ( إما ) لا تأتي بمعنى الواو ولا بمعنى بل ، وإنما -