ابن هشام الأنصاري

333

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تقتضي مع ذلك استفهاما : حقيقيّا نحو : ( إنّها لإبل أم شاء ) ( 1 ) ، أي : بل أهي شاء ، وإنّما قدّرنا بعدها مبتدأ ، لأنها لا تدخل على المفرد ، أو إنكاريّا ، كقوله تعالى : أَمْ لَهُ الْبَناتُ ( 2 ) ، أي : أله البنات ، وقد لا تقتضيه البتة ، نحو : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ

--> - المذهب الأول : مذهب جمهور البصريين وحاصله أن ( أم ) المنقطعة تدل على الإضراب والاستفهام معا في كل مثال ، فلا تكون في مثال للإضراب وحده ، ولا تكون في مثال ما للاستفهام وحده . المذهب الثاني : مذهب جمهور الكوفيين ، وحاصله أنها تدل على الإضراب في كل مثال ، وقد تدل - مع دلالتها على الإضراب - على الاستفهام الحقيقي أو الإنكاري ، وقد لا تدل على الاستفهام أصلا ، ولا تأتي للدلالة على الاستفهام وحده في مثال ما . المذهب الثالث : مذهب أبي عبيدة ، وحاصله أن ( أم ) المنقطعة على ثلاثة أوجه ، أولها الدالة على الإضراب وحده ، وثانيها الدالة على الاستفهام وحده ، وثالثها الدالة على الإضراب والاستفهام معا ، وسنعود إلى الكلام على هذا الموضوع مرة أخرى قريبا . ويذكر بعض العلماء أنه لا خلاف بين الكوفيين والبصريين في مجيء أم للدلالة على الإضراب وحده ، وإنما الخلاف في تسميتها ، هل تسمى منقطعة أو لا ؟ ( 1 ) يتعين عليك أن تعرب قولهم ( شاء ) خبرا لمبتدأ محذوف ، لما قد علمت من أن ( أم ) المنقطعة لا تقع إلا بين جملتين ، وهذا الذي ذكرناه هو مذهب جمهور النحاة ، وذهب ابن مالك رحمه اللّه إلى أنه يجوز أنه يقع بعد ( أم ) المفرد ، واستدل على ذلك بأنه قد سمع من كلامهم ( وإن هناك لإبلا أم شاء ) فإن الظاهر أن ما بعد أم في هذه العبارة اسم مفرد ، وأنكر العلماء ذلك على ابن مالك حتى قال ابن هشام : خرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين فزعم أن أم المنقطعة تعطف المفردات ك ( بل ) من قبل أن ( أم ) المنقطعة بمعنى بل الابتدائية ، وحروف الابتداء لا يقع بعدها إلا الجمل ، ثم أنكروا رواية هذا المثال على الوجه الذي رواه عليه ابن مالك ، ومنهم من سلم روايته ثم أوله بأن ( أم ) يحتمل أن تكون متصلة ، وعلى هذا تكون همزة الاستفهام مقدرة قبل إن ، وكأنه قيل : أإن هناك لإبلا أم شاء ، ويحتمل أن تكون ( أم ) منقطعة وعلى هذا يكون قولهم ( شاء ) مفعولا لفعل محذوف ، كأنه قيل : إن هناك لإبلا أم أرى شاء . ( 2 ) سورة الطور ، الآية : 39 ، وقد علمت أن ( أم ) المنقطعة تدل على الإضراب دائما ، فلو لم تكن في هذه الآية دالة على الاستفهام الإنكاري مع الدلالة على الإضراب لكانت -