ابن هشام الأنصاري

334

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وَالنُّورُ ( 1 ) ، أي : بل هل تستوي ؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام ( 2 ) ، وكقول الشاعر : [ 420 ] - * هنالك أم في جنّة أم جهنّم *

--> - دالة على الإضراب المحض ، وهذا يستوجب المحال وهو الإخبار بنسبة البنات إليه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 16 . ( 2 ) قد أنبأتك قريبا أن مذهب جمهور البصريين أن ( أم ) المنقطعة تدل في كل مثال على الإضراب والاستفهام معا ، وأن المؤلف عدل عن مذهبهم واختار مذهب جمهور الكوفيين الذين يرون أن ( أم ) هذه تدل على الإضراب دائما ، وقد تدل على الاستفهام مع دلالتها على الإضراب ، وقد لا تدل على الاستفهام ، كما عدل عن مذهب أبي عبيدة الذي ذهب إلى أن ( أم ) هذه قد تدل على الاستفهام في بعض الأمثلة ولا تدل على الإضراب . والآية الكريمة التي تلاها المؤلف - وهي قوله تعالى : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ تدل لمذهب الكوفيين الذي اختاره المؤلف ، ووجه الدلالة من هذه الآية على أن ( أم ) خالية من الدلالة على الاستفهام هو أنه قد وقع بعدها حرف الاستفهام وهو ( هل ) فلو كان في ( أم ) معنى الاستفهام لكان حرف الاستفهام داخلا على حرف استفهام آخر ، وذلك لا يجوز . ومما استدل به أبو عبيدة على أن ( أم ) قد تدل في بعض الأمثلة على الاستفهام ولا تدل على الإضراب قول الأخطل التغلبي : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا جعل ( أم ) منقطعة دالة على الاستفهام ، والتقدير عنده : كذبتك عينك هل رأيت في غلس الظلام خيالا من الرباب . وقد تقدم الاستشهاد بهذا البيت على حذف همزة الاستفهام وأن التقدير أكذبتك عينك أم رأيت ! وأم متصلة . وحمل بعضهم على ما قاله أبو عبيدة قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . [ 420 ] - هذا الشاهد من كلام عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، وما ذكره المؤلف هنا عجز بيت من الطويل ، وصدره مع بيتين سابقين عليه قوله : ألا ليت أنّي يوم تقضى منيّتي * لثمت الّذي ما بين عينيك والفم -