ابن هشام الأنصاري

326

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فيمن نصب ( نعله ) ، فإنّ ما قبلها في تأويل ألقى ما يثقله ، أو شبيها بالبعض ، كقولك : ( أعجبتني الجارية حتّى كلامها ) ويمتنع ( حتّى ولدها ) وضابط ذلك أنّه إن حسن الاستثناء حسن دخول حتى . والرابع : كونه غاية في زيادة حسّيّة ، نحو : ( فلان يهب الأعداد الكثيرة حتّى الألوف ) أو معنوية ، نحو : ( مات النّاس حتّى الأنبياء ، أو الملوك ) ، أو في نقص كذلك ، نحو : ( المؤمن يجزى بالحسنات حتّى مثقال الذّرّة ) ، ونحو : ( غلبك النّاس حتّى الصّبيان ، أو النّساء ) ( 1 ) .

--> - هو الذي يظهر من كلام المؤلف أنه مقصوده بالإتيان بهذا البيت ههنا ، وهذان الوجهان من الإعراب يجريان على رواية نصب ( نعله ) وقد وردت الرواية بجر ( نعله ) وبرفعه أيضا ، فأما رواية الجر فتخرج على أن ( حتى ) حرف جر ، ونعله مجرور بحتى ومضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق بألقى السابق ، وجملة ( ألقاها ) مؤكدة ، وأما رواية الرفع فتخرج على أن ( نعله ) مبتدأ ، وخبره هو جملة ( ألقاها ) وحتى ليست عاطفة ، وإنما هي حرف ابتداء ، فجملة المبتدأ والخبر لا محل لها ابتدائية . الشاهد فيه : قوله ( حتى نعله ) واعلم أولا أن هذه الكلمة - وهي ( نعله ) - تروى بالرفع وبالجر وبالنصب ، كما ذكرنا في إعراب البيت ، فأما رواية الرافع فتخرج على أن ( حتى ) ابتدائية و ( نعله ) مبتدأ ، وجملة ( ألقاها ) في محل رفع خبر المبتدأ ، وأما رواية الجر فتخرج على أن ( حتى ) حرف غاية وجر ، و ( نعله ) مجرور بحتى ومضاف إليه ، وأما رواية النصب فعلى أن يكون ( نعله ) مفعولا لفعل محذوف يفسره المذكور ، كما قلناه في إعراب البيت . ثم اعلم أن الاستشهاد بهذا البيت هنا إنما هو على رواية النصب ، والذي سوغ عطف ( نعله ) على ما قبله - مع أنه يشترط في العطف بحتى أن يكون المعطوف بعض المعطوف عليه - هو التأويل في المعطوف عليه ، وهذا معنى قول المؤلف ( فإن ما قبلها في تأويل ألقى ما يثقله ) ولا شك أن النعل بعض ما يثقله ويضعف حركته في الانفلات والهرب . ( 1 ) ملخص الكلام أنه لو لم يكن ما بعد حتى من جنس ما قبلها إما تحقيقا وإما تأويلا وإما تشبيها ، أو كان ما بعدها من جنس ما قبلها على أحد الوجوه الثلاثة ولكنه لم يكن غاية لما قبلها ، أو كان ما بعدها غاية وطرفا لما قبلها لكنه ليس دالا على زيادة أو نقص -