ابن هشام الأنصاري

327

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الكلام على « أم » وتقسيمها إلى متصلة ومنقطعة ] وأما ( أم ) فضربان : منقطعة وستأتي ، ومتصلة وهي المسبوقة إمّا بهمزة التسوية ، وهي الداخلة على جملة في محلّ المصدر ، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين ، نحو : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) ، أو اسميتين ، كقوله : [ 417 ] - * أموتي ناء أم هو الآن واقع *

--> - حسيين أو معنويين ، فإنه لا يجوز أن تجعلها عاطفة ، ويتفرع على هذا أنك لو قلت : ( صادقت العرب حتى العجم ) لم يصح ، لأن العجم ليس من جنس العرب ، ولو قلت ( خرج الفرسان إلى القتال حتى بنو فلان ) وكان بنو فلان هؤلاء في وسط الفرسان لم يصح ، لأن ما بعد حتى حينئذ ليس غاية لما قبلها إذ الغاية ليست إلا في الأطراف عاليها وسافلها ، ولو قلت ( زارني القوم حتى زيد ) ولم يكن زيد متميزا بفضل أو منفردا بخسيسة لم يصح ؛ لأن ما بعد حتى حينئذ ليس ذا زيادة ولا نقص . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 6 ، سورة يس ، الآية : 10 ، ومثل هذه الآية الكريمة في وقوع الفعليتين قول الشاعر : سواء عليك اليوم أنصاعت النّوى * بخرقاء أم أنحى لك السّيف ذابح ومثله قول الآخر : ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم [ 417 ] - لم يسم أحد ممن وقفنا على كلامه قائل هذا الشاهد ، لكن صدره الذي ستسمعه يشبه كلام متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * ولست أبالي بعد فقدي مالكا * اللغة : ( لست أبالي ) يريد أنه لا يعبأ ولا يكترث ( ناء ) اسم فاعل فعله نأى ينأى - من باب فتح يفتح - إذا بعد . الإعراب : ( لست ) ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ( أبالي ) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء . وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا وجملة الفعل المضارع وفاعله في محل نصب خبر ليس ( بعد ) ظرف زمان متعلق بقوله أبالي ، وبعد مضاف وفقد من ( فقدي ) مضاف إليه ، فقد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله ( مالكا ) مفعول به للمصدر منصوب بالفتحة الظاهرة ( أموتي ) الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب . موت : مبتدأ ، وياء المتكلم -