ابن هشام الأنصاري
317
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : الكلام على واو العطف ] فصل : أما الواو فلمطلق الجمع ( 1 ) ؛ فتعطف متأخّرا في الحكم ، نحو : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ ( 2 ) ، ومتقدّما ، نحو : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ( 3 ) ، ومصاحبا ، نحو : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ( 4 ) . [ تنفرد الواو بخمسة عشر شيئا ] وتنفرد الواو ( 5 ) بأنها تعطف اسما على اسم لا يكتفى بالكلام به ك ( اختصم
--> - ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، و ( الجمل ) اسمه مرفوع بالضمة الظاهرة ، وخبره محذوف ، وقدره العيني بقوله : ( ليس الجمل مجزيا ) وليس هذا التقدير بشيء ، ولعله قرأ ( يجزى الفتى ) بالبناء للمجهول ، فقدره كذلك ، وقدر الشيخ خالد ( ليسه الفتى ) والتحقيق أن تقدير الكلام على هذا الوجه : ليس الجمل جازيا ؛ فاعرف ذلك . ويمكن إجراء مثله في بيت نفيل بن حبيب ، وذلك أن تجعل ( الغالب ) أحد معمولي ليس والآخر محذوف ، والتقدير : ليس الغالب الأشرم . وجعل ابن مالك قول نفيل ( ليس ) فعلا ماضيا ، و ( الغالب ) اسمها ، وجعل خبرها ضميرا متصلا محذوفا ، والتقدير : والأشرم المغلوب ليسه الغالب ، بل في كلامه ما يدل على أن شرط الحذف كونه ضميرا متصلا وقد حكى كلامه القسطلاني في شرح البخاري 3 / 242 . ( 1 ) خالف في ذلك بعض الكوفيين وقطرب وثعلب والربعي والفراء والكسائي وابن درستويه ؛ فذهبوا جميعا إلى أنها للترتيب ، ثم على ما في الكتاب - وهو أنها لمطلق الجمع - المتبادر منها المعية ، وبعده الترتيب . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 26 فإبراهيم معطوف بالواو على نوح ، وقد علم أن نوحا سابق في الإرسال على إبراهيم . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 3 فالذين من قبلك : معطوف على ضمير المخاطب وهو الكاف المجرور محلا بإلى مع إعادة العامل مع المعطوف ، والمعطوف سابق في وقت الحكم وهو الإيحاء على المعطوف عليه بغير تردد . ( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية : 15 ، فأصحاب السفينة معطوف على ضمير الغائب الذي هو الهاء عطف مصاحب في الإنجاء على مصاحبه . ( 5 ) وقد انفردت الواو أيضا بمواضع كثيرة نذكر لك هنا أهمها : الأول : عطف سببي على أجنبي في باب الاشتغال ، نحو قولك : ( زيد ضربت عمرا وأخاه ) ونحو قولك ( زيد مررت بقومك وقومه ) فعمرو في المثال الأول أجنبي من زيد لأنه غير مضاف إلى ضميره ، و ( أخاه ) سببي منه لإضافته لضميره ، وقومك في المثال -