ابن هشام الأنصاري
308
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب العطف ( 1 )
--> - المعنى : وصف الشاعر نفسه بعد أن هدّه الكبر ، ونالت الشيخوخة منه منالها ، ولم يعد حاليا بقوة الشباب وميعته ، فذكر أن الغواني لم يبق فيهن ميل له ، ولا صرن يعبأن به أو يبالينه . الإعراب : ( فأصبح ) الفاء عاطفة ، أصبح : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المحدث عنه وهو إنما يتحدث عن نفسه عن طريق الغيبة ( لا ) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يسألنه ) يسأل : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، ونون النسوة فاعله ، وضمير الغيبة مفعوله ، وجملة المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب خبر أصبح ( عن ) حرف جر ( بما ) الباء حرف جر بمعنى عن ؛ فهو توكيد لفظي لعن ، وما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بعن ، والجار والمجرور متعلق بقوله يسأل ( به ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الاسم الموصول . الشاهد فيه : قوله : ( عن بما ) حيث أكد ( عن ) الجارة توكيدا لفظيا بإعادته بلفظ مرادف له ، وهو الباء التي بمعنى عن والمتصلة في اللفظ ب ( ما ) الموصولة ، والتوكيد على هذا النحو شاذ عند المؤلف تبعا للناظم وابن عصفور على ما بينا في شرح الشاهد السابق ؛ لأنه لم يفصل بين المؤكد والمؤكد ، مع أن الحرف المؤكد ليس من أحرف الجواب ، ولو أنه أتى به على ما تقتضيه العربية عند من ذكرنا لقال ( عما بما ) ومع أن التوكيد على هذا النحو شاذ فهو في هذا البيت الذي نحن بصدد شرحه أهون من الشذوذ الذي في قول الشاعر في البيت السابق ( للما بهم ) ووجه كون هذا أهون في الشذوذ من ذاك من ناحيتين ؛ الأولى : أن الحرف المؤكد في البيت السابق موضوع على حرف هجائي واحد وهو اللام ، وهو في هذا البيت موضوع على حرفين هجائيين وهو ( عن ) . الناحية الثانية : أن المؤكد والمؤكد في البيت السابق بلفظ واحد ، وهما في هذا البيت بلفظين مختلفين وإن اتفقا في المعنى . ( 1 ) العطف في الأصل مصدر قولك : ( عطفت الشيء ) إذا ثنيته فجعلت أحد طرفيه على طرفه الآخر ، وهو أيضا مصدر قولك : ( عطف الفارس على قرنه ) أي كفئه ومساويه في الشجاعة - أي التفت إليه ، وفي اصطلاح النحاة ما ذكره المؤلف . وأنت خبير بأن حقيقة عطف البيان تخالف حقيقة عطف النسق ، فلذلك لم يذكر المؤلف ولا غيره من النحاة لهما تعريفا واحدا يجمعهما ، لأن الحقائق المختلفة لا -