ابن هشام الأنصاري

305

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأسهل منه قوله : [ 406 ] - * حتّى تراها وكأنّ وكأنّ * لأن المؤكّد حرفان ؛ فلم يتّصل لفظ بمثله ، وأشذّ منه قوله :

--> - والتوكيد على هذا الوجه شاذ . وفي قوله ( يرين ) توكيد المضارع المنفي بلم كما في قول الراجز يصف وطب لبن ، وهو الشاهد رقم 474 الآتي : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما [ 406 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وقد نسبوا هذا الشاهد إلى الأغلب العجلي ، ومنهم من ينسبه إلى خطام المجاشعي يصف إبلا ، وبعد هذا البيت قوله : * أعناقها مشدّدات بقرن * اللغة : ( تراها ) الضمير البارز المتصل يعود إلى إبل يصفها الراجز ( أعناقها ) الأعناق : جمع عنق - بضم أوله وثانيه ، وقد يسكن ثانيه تخفيفا - الرقبة ( قرن ) بفتح أوله وثانيه بزنة جبل - حبل تربط به الإبل ويقرن بواسطته بعضها إلى بعض . المعنى : وصف الراجز إبلا ارتحلوها واستحثوها للسير فأسرعت وجدت في السير ، وكان من أثر هذا الإسراع أن رفعت أعناقها ، وكانت كلها في قوة واحدة فتساوت ، وتجاوزت حتى ليخالها من ينظر إليها في هذه الحال كأنها ربطت أعناقها وشدت بحبل . الإعراب : ( حتى ) حرف غاية وجر ( تراها ) ترى : فعل مضارع يقصد به هنا حكاية الحال مرفوع بضمة مقدرة على الألف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الإبل مفعول به ( وكأن ) الواو واو الحال ، كأن : حرف تشبيه ونصب ( وكأن ) توكيد للأول ( أعناقها ) أعناق : اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأعناق مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الإبل مضاف إليه ( مشددات ) خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة ( بقرن ) الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، قرن : مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف ، والجار والمجرور متعلق بقوله مشددات . الشاهد فيه : قوله ( وكأن وكأن ) حيث أكد كأن التي هي حرف تشبيه ونصب توكيدا لفظيا بإعادة لفظها ، مع عدم الفصل بين المؤكد والمؤكد بمعمول أولهما ، مع أن ( كأن ) ليس من أحرف الجواب ، والتوكيد على هذا الوجه شاذ ، ولو أنه جاء به على ما تقتضيه العربية لقال ( كأن أعناقها وكأنها ) مثلا ، ومع أن ما جاء به الراجز شاذ فإنه أخف -