ابن هشام الأنصاري

303

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ توكيد الحرف غير الجوابي ] وإن كان غير جوابيّ ، وجب أمران : أن يفصل بينهما ، وأن يعاد مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرا ، نحو : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 1 ) ، وأن يعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرا ، نحو : ( إنّ زيدا إنّ زيدا فاضل ) أو ( إنّ زيدا إنّه فاضل ) وهو الأولى ( 2 ) ، وشذّ اتّصال الحرفين ، كقوله : [ 405 ] - * إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم *

--> - منصوب بالفتحة الظاهرة ، وكان من حقه أن يمنعه التنوين ، لكنه لما اضطر نونه ( وعهودا ) الواو عاطفة ، عهودا : معطوف على قوله ( مواثقا ) . الشاهد فيه : قوله ( لا لا ) فإنه توكيد لفظي للحرف ، ولما كانت ( لا ) من حروف الجواب لم يحتج لأن يفصل بين المؤكد بشيء مما يجب الفصل به في توكيد الحروف غير الجوابية ، وتقول : لا لا ، ونعم نعم ، ونعم جير ؛ فتعيد حرف الجواب بنفسه أو بمرادفه ، وقال المضرس بن ربعي : وقلن على الفردوس أوّل مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 30 ، فأن المفتوحة الهمزة في ( أنكم ) مؤكدة لأن المفتوحة الهمزة الأولى في ( أنكم إذا متم ) وقد فصل بين التأكيد والمؤكد بالظرف وما يليه ، وقد أعيد مع ( أن ) الثانية الضمير المتصل - وهو الكاف والميم - فتحقق الشرطان . ( 2 ) إنما كان إعادة ضمير المؤكد أولى من إعادة لفظه لسببين ، الأول أنه يلزم على إعادة لفظه نحو ( إن زيدا إن زيدا قائم ) التكرار لفظا ، وليس مما يستحسن لغير موجب ، والثاني أن إعادته بلفظه ربما أو همت أن الثاني غير الأول وإنما وقع بينهما اشتراك ، والذي استعمله القرآن الكريم هو إعادة ضميره نحو قوله تعالى : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فإن ( في ) الثانية في قوله سبحانه : فِيها توكيد لفي الأولى في قوله : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ولا يجوز لك أن تظن مجموع الجار والمجرور مؤكدا لمجموع الجار والمجرور المتقدم ، لأنه يلزم على ذلك أن يكون الجار تأكيدا للجار ، والمجرور الذي هو الضمير تأكيدا للمجرور الذي هو الاسم الظاهر ، وذلك لا يجوز ، لأن الظاهر أقوى من الضمير ، ولا يكون الأضعف توكيدا للأقوى . [ 405 ] - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه قوله : * يرين من أجاره قد ضيما * اللغة : ( الكريم ) المراد به ههنا الذي يأبى الضيم ولا يرضى بما يمس شرفه أو ينال من -