ابن هشام الأنصاري
302
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ توكيد الفعل والحرف الجوابي ] وإن كان فعلا أو حرفا جوابيا فواضح ، كقولك : ( قام قام زيد ) وقوله : [ 404 ] - * لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها *
--> - هذا النوع هو الذي يتعين فيه أن يكون الضمير الثاني توكيدا للضمير الأول ، فأما المرفوع نحو ( أحسنت أحسنت ) والمنصوب نحو ( أكرمك أكرمك ) فإن كلّا منهما يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون مراد المتكلم تأكيد الضمير بالضمير ، وثانيهما أن يكون مقصده تأكيد الجملة بالجملة ، فمن أجل هذا الاحتمال ترك المؤلف التمثيل لهما ، حتى يبتعد عن الإجمال . [ 404 ] - هذا الشاهد من كلام جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري ، وما ذكره ههنا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : * أخذت عليّ مواثقا وعهودا * وقد ورد هذا العجز في كلام لكثير عزة ، وهاك البيت الذي ورد فيه : لا تغدرنّ بوصل عزّة بعد ما * أخذت عليك مواثقا وعهودا اللغة : ( أبوح ) مضارع ( باح فلان بسر ) إذا أفشاه وتكلم به وأخبر عنه ، أو صنع ما يدل عليه ( بثنة ) بفتح الباء وسكون الثاء المثلثة - هي بثينة محبوبة جميل بن معمر العذري ، وقد تصرف في اسمها تمليحا ( مواثقا ) جمع موثق - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الثاء المثلثة - وهو العهد ، وأراد أنهما تواصيا على المحافظة على المحبة وكتمان ما بينهما من علاقة ( عهودا ) جمع عهد - بفتح العين وسكون الهاء - وهو بمعنى الموثق والميثاق . المعنى : يقول : إني لا أستبيح لنفسي أن أذيع حبي بثينة وأعلن ما استتر عن الناس من علاقتي بها ؛ لأنني مرتبط معها بمواثيق وعهود على ألا نطلع أحدا على شيء من سر ألفتنا ، وقد يقال : إن هذا الكلام نفسه إذاعة لما بينهما من حب وعهود مودة . الإعراب : ( لا ) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( لا ) توكيد للا الأول ( أبوح ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( بحب ) جار ومجرور متعلق بقوله أبوح ، وحب مضاف و ( بثنة ) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث ( إنها ) إن : حرف توكيد ونصب ، وضمير الغائبة العائد إلى بثنة اسمه ( أخذت ) أخذ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى بثنة ( عليّ ) جار ومجرور متعلق بأخذ ( مواثقا ) مفعول به لأخذ -