ابن هشام الأنصاري

300

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فإن كان جملة فالأكثر اقترانها بالعاطف ( 1 ) ، نحو : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 2 ) ، ونحو : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 3 ) وتأتي بدونه ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « واللّه لأغزونّ قريشا » ثلاث مرّات ، ويجب الترك عند إيهام التعدد ، نحو ( ضربت زيدا ضربت زيدا ) . [ توكيد الاسم الظاهر والضمير المنفصل ] وإن كان اسما ظاهرا أو ضميرا منفصلا منصوبا فواضح ، نحو : ( فنكاحها باطل باطل باطل ) وقوله : [ 403 ] - * فإيّاك إيّاك المراء فإنّه *

--> ( 1 ) نص أبو حيان في الارتشاف على أن حرف العطف الذي يعطف الجملة المؤكدة على الجملة قبلها هو ( ثم ) ولكنه لم يصرح بأنه لا يجوز العطف بغير هذا الحرف ، ولم يمثل ابن مالك في شرح التسهيل إلا بما كان العاطف في ( ثم ) لكن المحقق الرضي صرح بأن الفاء مثل ثم في هذا الموضع . ( 2 ) سورة النبأ ، الآيتان : 4 و 5 . ( 3 ) سورة القيامة ، الآيتان : 34 و 35 ، ومن أمثلة ذلك أيضا قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . [ 403 ] - نسب هذا الشاهد إلى الفضل بن عبد الرحمن القرشي ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب * اللغة : ( المراء ) بكسر الميم ، بزنة الكتاب - هو أن تدفع الحق ولا تذعن له مع أنه واضح جلي ، وهو أيضا الجدال ، ومن أهل اللغة من يزعم أن المراء لا يكون إلا اعتراضا ، أما الجدال فهو أعم فقد يكون ابتداء وقد يكون اعتراضا ( دعاء ) صيغة مبالغة من قولهم ( دعا فلان فلانا ) إذا طلب حضوره ( جالب ) مسبب له . المعنى : يحذر الشاعر من المماراة ، ويبين أن المماراة تكون سببا لحدوث الشر ووقوع الناس تحت غوائله ، وقد أظهر في مقام الإضمار في قوله و ( للشر جالب ) مبالغة في التنفير منه بذكر اللفظ الممقوت المستبشع . الإعراب : ( إياك ) إيا : مفعول به لفعل محذوف مبني على السكون في محل نصب والكاف حرف خطاب ( إياك ) توكيد للأول ( المراء ) منصوب على نزع الخافض عند الجمهور ، وتقدير الكلام على هذا : باعد نفسك باعد نفسك من المراء ، وهو منصوب -