ابن هشام الأنصاري
299
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ومن أنشد ( شهر ) مكان حول فقد حرّفه ، ولا يجوز ( صمت زمنا كلّه ) ولا ( شهرا نفسه ) . * * * [ فصل : توكيد الضمير بالنفس أو بالعين ] فصل : وإذا أكّد ضمير مرفوع متصل ، بالنّفس أو بالعين ، وجب توكيده أولا بالضمير المنفصل ، نحو : ( قوموا أنتم أنفسكم ) بخلاف ( قام الزّيدون أنفسهم ) ( 1 ) فيمتنع الضمير ، وبخلاف ( ضربتهم أنفسهم ) ، و ( مررت بهم أنفسهم ) ( 2 ) ، و ( قاموا كلّهم ) ( 3 ) ، فالضمير حائز لا واجب . * * * [ التوكيد اللفظي ] وأما التوكيد اللفظي فهو : اللفظ المكرر به ما قبله .
--> - أكثره وأنه جعل أكثر الشهر شهرا لأن الأكثر يعطى حكم الجميع ؟ ففي قوله هذا احتمال لكل واحد من هذين الوجهين ، فإذا قال لك ( صمت شهرا كله ) فقد رفع بلفظ ( كله ) . احتمال أنه أطلق اللفظ الدال على الكل وأراد به أكثر هذا الكل ، وصار كلامه نصا في مقصوده غير محتمل إلا وجها واحدا ، قال ابن مالك في تأييد مذهب الكوفيين في هذه المسألة ( فلو لم ينقل استعماله عن العرب لكان جديرا بأن يستعمل قياسا ، فكيف به واستعماله ثابت - ثم ذكر ما أثرناه لك آنفا من الشواهد ) اه كلامه . ( 1 ) المؤكد في هذا المثال اسم ظاهر ، وهو الزيدون ، فلا يؤكد بالضمير المنفصل قبل التأكيد بالنفس أو بالعين ، لأن الضمير لا يؤكد الاسم الظاهر ، لكون الضمير أعرف من الاسم الظاهر . ( 2 ) المؤكد في هذين المثالين ضمير غير ضمير الرفع ، فإنه في أول المثالين منصوب المحل على المفعولية وفي المثال الثاني مجرور المحل بالباء ، ومن أجل ذلك لا يلزم توكيده بالضمير المنفصل قبل توكيده بالنفس أو بالعين ، لكنه مع ذلك لا يمتنع توكيده ، فيجوز أن نقول ( ضربتهم هم أنفسهم ) وأن تقول ( مررت بهم هم أنفسهم ) كما قلت ( ضربتهم أنفسهم ، ومررت بهم أنفسهم ) . ( 3 ) التوكيد في هذا المثال بلفظ ( كل ) لا بالنفس أو العين . فلا يلزم توكيد الضمير المتصل المؤكد بكل هذه بالضمير المنفصل ، لكنه ليس يمتنع أيضا ، فيجوز أن تقول ( قاموا هم كلهم ) كما قلت ( قاموا كلهم ) .