ابن هشام الأنصاري
298
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - إليه مبني على الكسر في محل جر ( رجب ) خبر ليت ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، هكذا يقول النحاة ، والصواب - كما قلنا في مطلع الكلام على هذا الشاهد - أنه بنصب ( رجبا ) فإما أن يكون الشاعر قد جرى على اللغة الضعيفة التي تنصب بليت وأخواتها الجزأين وإما أن يكون ( رجبا ) مفعولا به لفعل محذوف تقع جملته خبر ليت ، والتقدير : يا ليت عدة حول كله تشبه رجبا . الشاهد فيه : قوله ( حول كله ) حيث أكد النكرة التي هي قوله ( حول ) لما كانت النكرة محدودة ؛ لأن العام معلوم الأول والآخر وكان لفظ التوكيد من الألفاظ الدالة على الإحاطة وهو قوله ( كله ) ؛ وتجويز ذلك هو مذهب الكوفيين ، وهو المرضي عند ابن مالك . وبيان ذلك أن النكرة تنقسم إلى قسمين ، الأول النكرة المحدودة - وهي التي تدل على مدة معلومة المقدار - نحو أسبوع ، ويوم ، وليلة ، وشهر ، وحول ، والثاني النكرة غير المحدودة - وهي التي تصلح للقليل وللكثير ، نحو زمن ، ووقت ، وحين ، ومدة ، ومهلة ، وساعة . فأما النكرة غير المحدودة فلا خلاف في أنه لا يجوز توكيدها ، لأن لا فائدة في توكيدها ، ألا ترى أنك لو قلت ( قد انتظرتك وقتا كله ) لم يكن لذكر كله فائدة ، لأن الوقت يجوز أن يكون لحظة ويجوز أن يكون زمنا متطاولا . وأما النكرة المحدودة فقد ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز توكيدها بلفظ من ألفاظ التوكيد الدالة على الإحاطة والشمول ككل وجميع أو جمع ، وقد استدلوا على ذلك بدليلين ، أولهما وروده عن العرب المحتج بكلامهم كالبيت المستشهد به ، وكقول الراجز : * قد صرّت البكرة يوما أجمعا * وكقول الراجز الآخر : * تحملني الذّلفاء حولا أكتعا * وثانيهما حصول الفائدة ، أفلست ترى أن من قال لك ( قد انتظرتك يوما ) قد يعني أنه انتظرك زمنا معين الأول والآخر مقداره يوم ، وقد يعني أن زمن انتظاره يقارب اليوم إما نصفه وإما ثلثيه وأنه تجوز في استعمال لفظ اليوم فاستعمله في أكثر ما يدل عليه من الزمن أو في أقل ما يتناوله ، فإذا قال لك ( انتظرتك يوما كله ) فقد أزال بلفظ ( كله ) الاحتمال ، وألست ترى أن من قال ( صمت شهرا ) قد يريد جميع الشهر ، وقد يريد -