ابن هشام الأنصاري

29

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأما رَدِفَ لَكُمْ ( 1 ) ، فالظاهر : أنّه ضمّن معنى اقترب ؛ فهو مثل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ( 2 ) . والسادس : تقوية العامل الذي ضعف : إما بكونه فرعا في العمل ( 3 ) ، نحو :

--> - بالفتحة الظاهرة ( أجار ) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ملك ، والجملة من الفعل الماضي وفاعله في محل نصب صفة لملك ( لمسلم ) اللام حرف جر زائد لا يدل على معنى ، مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، ومسلم : مفعول به لأجار ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ( ومعاهد ) الواو حرف عطف ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، معاهد : معطوف على مسلم وقد أجرى العطف ههنا على لفظ المعطوف عليه ، فهو مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( لمسلم ) فإن اللام فيه زائدة لمجرد التوكيد ، وذلك لأن ( أجار ) يتعدى بنفسه ، وقد تقدم على معموله ؛ فليس بحاجة إلى اللام . ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 72 ، والذي ذهب إلى أن اللام في قوله تعالى : رَدِفَ لَكُمْ زائدة هو أبو العباس المبرد ، وتبعه على ذلك قوم ، ولم يرتض هذا التخريج قوم تبعهم المؤلف ، وقالوا : إن رَدِفَ ضمن معنى اقترب ، فتعدى باللام كما تعدى اقترب في قوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 1 ، ومن اللام الزائدة اللام المعترضة بين المضاف والمضاف إليه ، كاللام في قول الشاعر : يا بؤس للحرب الّتي * وضعت أراهط فاستراحوا أصل الكلام : يا بؤس الحرب ، فزاد اللام بين المضاف والمضاف إليه تقوية لمعنى الاختصاص الذي تفيد أصله الإضافة ، وقد اختلف النحاة في انجرار ما دخلت عليه اللام هل هو بالإضافة كما كان قبل دخول اللام ، أم هو باللام ؟ والذي نرجحه لك أن تعتبر الجر باللام ، لأن هذا هو الظاهر ولا مقتضي للعدول عنه ، وأيضا لما علم من أن حرف الجر لا يعلق عن العمل . ( 3 ) العامل الفرع عن عامل آخر هو المصدر ومثاله قوله : ( ساءني ضرب عليّ لخالد ) واسم الفاعل ، ومنه الآية الأولى في أمثلة المؤلف ، واسم المفعول نحو قولك ( زيد معطى للدراهم ) وأمثله المبالغة ، ومن أمثلته الآية الثانية في أمثلة المؤلف .