ابن هشام الأنصاري

289

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - بلم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الروي ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . الشاهد فيه : قوله : ( فلم أعط شيئا ) حيث ذكر المنعوت وهو قوله ( شيئا ) وحذف النعت ، وأصل الكلام : فلم أعط شيئا عظيما ، أو نحو ذلك ، ولا يمكن أن يكون الكلام على ظاهره من غير تقدير المحذوف الذي قدرناه لأمرين ؛ الأول : أنه يخالف الواقع لأنه كان قد أعطي بالفعل عطاء رأى أنه أقل مما كان يستحقه ، والثاني : أنه يخالف قوله : ( ولم أمنع ) إذ لو كان لم يعط شيئا مطلقا لكان قد منع ، ولو قلت : إن في قوله : ( ولم أمنع ) حذف المنعوت والنعت جميعا لم تكن قد أبعدت ، وأصل الكلام عليه : فلم أعط شيئا عظيما ولم أمنع الشيء الحقير . ونريد أن ننبهك هنا إلى أن متقدمي النحاة لم يكونوا يشترطون - لا في حذف النعت ، ولا في حذف المنعوت - إلا أن يكون المحذوف معلوما يدركه المخاطب من غير نص عليه ، وقد أثرنا لك ( في ص 286 ) عبارة سيبويه في حذف المنعوت ، وفيها يذكر أن علة جواز الحذف هي التخفيف وعلم المخاطب ما يعنيه المتكلم ، ونحن هنا نذكر لك عبارة جار اللّه الزمخشري لتدرك ما أردنا تنبيهك إليه ، قال : ( وحق الصفة أن تصحب الموصوف ، إلا إذا ظهر أمره ظهورا يستغنى معه عن ذكره ، فحينئذ يجوز تركه وإقامة الصفة مقامه ، كقوله : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع وقوله : ربّاء شمّاء لا يأوي لقلّتها * إلّا السّحاب وإلّا الأوب والسّبل وقوله عز وجل وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ وهذا باب واسع ، ومنه قوله النابغة : * كأنك من جمال بني أقيش * أي جمل من جمالهم ، وقال : * لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها أي ما في قومها أحد يفضلها ، ومنه قوله : * أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * أي رجل جلا ، وقوله : * ترمي بكفي كان من أرمى البشر * -