ابن هشام الأنصاري

275

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وشرطان في الجملة ( 1 ) ؛ أحدهما : أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف ، إما ملفوظ به كما تقدّم ، أو مقدّر كقوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ( 2 ) أي : لا تجزي فيه ( 3 ) ، والثاني : أن تكون خبريّة ، أي :

--> - وقد علمت مما ذكرناه لك من قبل أن المسألة خلافية ، وقد اختار ابن مالك في شرح التسهيل جواز أن تكون الجملة نعتا للاسم المقترن بأل الجنسية نظرا إلى معناه وذلك لأن لفظه معرفة بسبب دخول أل عليه ، ومعناه كمعنى النكرة من قبل أنه لا يقصد به فرد معين ، واختار أبو حيان في الارتشاف أنه لا يجوز أن تكون الجملة نعتا للاسم المقترن بأل وأن أل الجنسية كأل العهدية في كون مدخول كل منهما معرفة ، والحاصل أن ابن مالك نظر فيما اختاره إلى المعنى المراد بمصحوب أل الجنسية ، وأن أبا حيان نظر فيما اختاره إلى اللفظ . ( 1 ) بقي شرط في النكرة التي توصف بالجملة لم يذكره المؤلف ، وهو أن تكون هذه النكرة المنعوتة مذكورة ، فلا يجوز حذفها إلا في الحالة التي سيذكرها المؤلف في حذف المنعوت - وهي أن تكون النكرة بعض اسم متقدم مجرور بمن أو بفي - وزعم قوم أنه لا يشترط ذلك ، بل يجوز أن تكون النكرة محذوفة ، واستدل بقول الشاعر : أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني فإن قوما جعلوا ( جلا ) جملة صفة لموصوف محذوف . والتقدير : أنا ابن رجل جلا ، والقائلون بالاشتراط يقولون : إن ( جلا ) إما أن يكون مصدرا وأصله ممدود فقصره الشاعر ، وكأنه قال : أنا ابن جلاء ووضوح ، وإما أن يكون فعلا ماضيا فيه ضمير مستتر ، وقد سمي به كما سموا ( تأبط شرا ) ولئن سلم ما ذكروا من أنه جملة نعت بها محذوف فهو شاذ . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 123 . ( 3 ) من الجمل التي تحتاج إلى رابط يربطها بما تتصل به جملة الصلة وجملة الخبر وجملة النعت ، فأما جملة الخبر فقد ذكر المؤلف في موضعه ما يربطها بالمبتدأ ، كما ذكر أنه يجوز كون الضمير الرابط للمبتدأ بجملة الخبر محذوفا مقدرا ، وذكر في باب الموصول ما يربط جملة الصلة بالموصول ، كما فصل القول في حذف هذا العائد مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ، ولم يفصل هذا التفصيل في رابط جملة النعت بالمنعوت ، واعلم أولا أن حذف الرابط من جملة الصلة أكثر من حذف الرابط من جملة النعت ومن جملة الخبر ، وأن حذف الرابط من جملة النعت كثير في ذاته ، وحذفه من -