ابن هشام الأنصاري

276

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

محتملة للصّدق والكذب ؛ فلا يجوز ( مررت برجل اضربه ) ولا ( بعبد بعتكه ) قاصدا لإنشاء البيع ، فإن جاء ما ظاهره ذلك يؤوّل على إضمار القول كقوله : [ 394 ] - * جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ * أي : جاؤوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند رؤيته هذا الكلام .

--> - جملة الخبر قليل ، ثم اعلم بعد هذا أن رابط جملة النعت بالمنعوت قد يكون أصله - قبل الحذف - مرفوعا ، كقول الشاعر : إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك ، وربّ قتل عار فإن قوله : ( قتل ) المجرور لفظا برب مبتدأ ، و ( عار ) خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : ورب قتل هو عار ، وجملة المبتدأ المحذوف وخبره في محل رفع نعت لقتل ، وقد يكون أصل رابط جملة النعت بالمنعوت منصوبا كقول الشاعر : أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح فإن جملة ( حميت ) من الفعل والفاعل في محل رفع نعت لشيء ، والرابط ضمير منصوب بحميت محذوف ، والتقدير : وما شيء حميته بمستباح ، وقد يكون أصل رابط جملة النعت بالمنعوت مجرورا بواحد من حرفين وهما في ومن ، فأما الذي أصله مجرور بفي فإنما يكون إذا كان المنعوت اسم زمان ومن أمثلته الآية الكريمة التي تلاها المؤلف وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * أي لا تجزي فيه ، فإن كان المنعوت غير ظرف الزمان لم يجز حذف الرابط المجرور بفي ، نحو ( رأيت رجلا رغبت فيه ) وأما الرابط المجرور بمن فقد يحذف والمنعوت اسم زمان نحو ( هذا شهر صمت يوما مبارك ) أي صمت يوما منه ، وقد يحذف والمنعوت غير اسم الزمان نحو قولك : « عندي بر إردب بدينارين » أي إردب منه بدينارين . [ 394 ] - هذا الشاهد بيت من الرجز المشطور ، قيل : هو للعجاج بن رؤبة ، وقيل : لراجز كان قد نزل بقوم فانتظروا عليه طويلا حتى جاء الليل بظلامه ثم جاؤوه بلبن قليل قد خلطوا به ماء كثيرا حتى أصبح لونه يحاكي لون الذئب ، وقبل هذا البيت قوله : * حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط * اللغة : « بمذق » المذق - بفتح الميم وسكون الذال المعجمة - اللبن المخلوط بالماء ومتى كثر خلط اللبن بالماء صار لونه إلى الزرقة ، والأصل أن يقال للبن : مذيق ، على فعيل بمعنى مفعول ، ولكنهم وصفوه بالمصدر فقالوا « لبن مذق » ثم كثر ذلك في -