ابن هشام الأنصاري

267

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب النعت [ الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب خمسة ] الأشياء التي تتبع ما قبلها ( 1 ) في الإعراب خمسة : النّعت ، والتوكيد ، وعطف البيان ، والنّسق ، والبدل .

--> ( 1 ) التابع هو : الاسم المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد ، وليس خبرا . ومعنى قولنا ( الحاصل والمتجدد ) أنه كلما تغير إعراب الاسم السابق بسبب تغير التراكيب يتغير الاسم اللاحق بنفس ذلك التغير ؛ فليس من التابع خبر المبتدأ لأنه لو تغير المبتدأ بأن دخلت عليه إن أو إحدى أخواتها لم يتغير الخبر بنفس تغيره ، وليس منه المفعول الثاني فإنه لو تغير إعراب المفعول الأول بأن صار نائب فاعل لبناء الفعل للمجهول لم يتغير المفعول الثاني كذلك ، وليس منه الحال من المنصوب فإنه لو تغير إعراب ذلك الاسم المنصوب الذي هو صاحب الحال إلى الرفع أو الجر لم يتغير معه إعراب الحال . وقولنا ( وليس خبرا ) مخرج للخبر الثاني فيما إذا تعددت الأخبار نحو ( الرمان حلو حامض ) . ثم إن وجه انحصار التوابع في هذه الأنواع الخمسة أن التابع إما أن يكون بواسطة حرف وإما لا ، فالذي يكون بواسطة حرف هو عطف النسق ، والذي لا يكون بواسطة حرف إما أن يكون له ألفاظ محصورة معروفة وإما لا ، فالذي لا يكون بواسطة حرف وله ألفاظ محصورة معروفة هو التوكيد ، والذي لا يكون بواسطة حرف وليس له ألفاظ محصورة إما أن يكون بالمشتق أو ما في قوته وهو النعت ، وإما أن يكون بالجامد وهو عطف البيان . وللعلماء خلاف في العامل في التابع ، فأما النعت والتوكيد وعطف البيان فمذهب الجمهور أن العامل في كل واحد منها هو نفس العامل في متبوعه ، وينسب هذا القول إلى سيبويه ، وذهب الخليل والأخفش إلى أن العامل في كل واحد منها هو تبعيته لما قبله ، وهي أمر معنوي . وأما البدل فمذهب الجمهور أن العامل فيه محذوف مماثل للعامل في البدل منه ، وذهب المبرد إلى أن عامل البدل هو العامل في المبدل منه ، وينسب هذا إلى سيبويه ، واختاره ابن مالك وابن خروف ، وذهب ابن عصفور إلى أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه لكن على أنه نائب عن آخر محذوف ، لا على استقلاله بذلك فهو عامل في المبدل منه استقلالا وفي البدل على سبيل النيابة ، -